ولم يجز في نعم تأخير التمييز عن المخصوص اختيارا، وجاز ههنا، لأن التمييز ههنا عن الظاهر، أي (ذا) ، وهناك عن الضمير المستكن، وأيضا: التمييز لازم عن الضمير، جائز عن (ذا) ، وإنما جاز ترك التمييز ههنا، تفضيلا للظاهر على الضمير، وقيل: إنما لم يجز ترك التمييز في نعم، إذ قد يلتبس المخصوص بالفاعل لولا التمييز في بعض المواضع، نحو: نعم السلطان، بخلاف حبذا، فإن (ذا) فيه، ظاهر فاعليته، وربما حذف المخصوص ههنا للقرينة كما حذف في نعم، وقد يفرد (حب) عن (ذا) ، فيجوز، إذن، نقل ضمة عينها إلى فائها، كما يجوز حذفها، قال:
755 -فقلت اقتلوها عنكم بخراجها ... وحب بها مقتولة ين تقتل
بفتح الحاء وضمها، وكذا كل ما هو على فعل، إذا كان المراد به المدح، أو التعجب، كقوله: بعد ما متأملي، وأنشد الجوهري:
756 -لا يمنع الناس مني ما أردت ولا ... أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا
ويروى، أيضا: عظم البطن بطنك، والتغيير في اللفظ، دلالة على التغيير في المعنى، إلى المدح أو التعجب، وقد يجر فاعل (حب) بالباء، مفردا عن (ذا) ، تشبيها بفاعل أفعل، تعجبا، كما قال: وحب بها مقتولة، تم قسم الأفعال والحمد لله رب العالمين،