فهرس الكتاب

الصفحة 1843 من 1939

علي، ثم بين الأمرين بقوله: أقمت أم قعدت، وهذا كما في قوله تعالى: (فاصبروا أو لا تصبروا، سواء عليكم) أي: الأمران سواء، وسواء، لا يثني ولا يجمع، وكأنه في الأصل مصدر، وحكى أبو حاتم تثنيته وجمعه، ورده أبو علي، وقولك: أقمت أم قعدت بمعنى: إن قمت وإن قعدت، والجملة الاسمية المتقدمة، أي: الأمران سواء، دالة على جواب الشرط، أي: إن قمت، وإن قعدت فالأمران سواء علي، ولا شك في تضمن الفعل بعد سواء، وما أبالي، معنى الشرط، ولذلك استهجن الأخفش، على ما حكى أبو علي عنه في الحجة: أن يقع بعدها الابتدائية، نحو: سواء علي، أو: ما أبالي: أدرهم مالك أم دينار، ألا ترى إلى إفادة الماضي في مثله معنى المستقبل، وما ذلك إلا لتضمنه معنى الشرط، وأما قوله تعالى: (سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون) فلتقدم الفعلية، وإلا لم يجز، ومن وقوع الاسمية موقع الفعلية قوله تعالى: (هل لكم فيما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء) ، أي: فلتستووا، لتقدم الاستفهام الدال عليه، ومن ذلك قوله:

لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري - 644

وكذلك استقبح الأخفش وقوع المضارع بعدهما، نحو: سواء علي أتقوم أم تقعد، وما أبالي أتقوم أم تقعد، لكون إفادة الماضي معنى الاستقبال أدل على إرادة معنى الشرط فيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت