قال أبو علي: ومما يدل على ما قال الأخفش: أن ما جاء في التنزيل من هذا النحو، جاء على مثال الماضي، قال الله تعالى: (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا) ، و: (سواء عليهم أأنذرتهم) ، و: (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم يستغفر لهم) ، وقال:
893 -سواء عليك اليوم، أنصاعت النوى ... بخرقاء، أم أنحى لك السيف ذابح
وقال:
894 -ما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم جفاني بظهر غيب لئيم
وأما قوله:
فإنك لا تبالي بعد حول أظبي ... كان أمك أم حمار - 512
فقد مر في باب كان، أن تقديره: أكان ظبي كان أمك، نحو: (وإن أحد من المشركين استجارك) ، وإنما أفادت الهمزة فائدة (ان) الشرطية، لأن (إن) تستعمل في الأمر المفروض وقوعه، المجهول في الأغلب، فلا يقال: إن غربت الشمس، وكذا حرف الاستفهام، يستعمل فيما لم يتيقن حصوله، فجاز قيامها مقامها، فجردت عن معنى الاستفهام،