فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 1419

بمقبول من مبتغيه، لقوله ـــــ تعالى ـــــ: {وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلَامِ دِينا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ (85) } ، فالإيمان ليس غير الإسلام وفيه نظر؛ لأن القياس المذكور ينتج العبادات هي الإيمان، وليس ذلك مطلوبهم، وإنما مطلوبهم: الإيمان هو العبادات.

وإن عكست النتيجة صارت: بعض الإيمان العبادات، ولا يحصل به المطلوب على أنه استدلال في التعريف، وهو فاسدٌ.

ثم ذكر دليلًا آخر لهم على أن الإسلام هو الإيمان، ووجه ذلك: أن الله ـــــ تعالى ـــــ استثنى المسلم من المؤمن في قوله: {فَأَخرَجنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ المُؤمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدنَا فِيهَا غَيرَ بَيت مِّنَ المُسلِمِينَ (36) } وبيانه أن {غير} في قوله {غَيرَ بَيت} إما أن تحمل على ظاهره، أو معنى {إلا} أو على أمر ثالث وهو باطل، فتعين أحد الأولين و {ظاهره} كذلك؛ لاستلزامه أن يكون عدم الوجدان ثابتًا بالنسبة إلى {غَيرَ بَيت مِّنَ المُسلِمِينَ (36) } وهو باطل؛ لأن الوجدان ثابت بالنسبة إلى غير بيت المسلمين، فإن بيوت الكفار غير بيت من المسلمين وقد وجدت فتعين حمله على {إلا} فيكون استثناءً مفرغًا، ومعناه: فما وجدنا فيها أحدًا من المؤمنين إلا أهل البيت من المسلمين وهو استثناء المسلمين من المؤمنين، فدل على أن الإسلام هو الإيمان. وكان المناسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت