ذلك التقدير.
والثالث: لو لم يصح ذلك لم يعلم إبراهيم ـــــ صلوات الله عليه وسلامه ـــــ وجوب ذبح ولده؛ لأن الله ـــــ تعالى ـــــ علم انتفاء شرط وقوعه، وإذا لم يكن مكلفًا به لم يكن عالمًا به، لكنه علم به؛ لأنه أخذ في مقدماته من الإضجاع، وتلّ الجبين، وإمرار المُدْيَة.
ومن أنكر علم إبراهيم ـــــ عليه السلام ـــــ بوجوب الذبح فهو معاند.
وفيه نظر؛ لأن هذا الوجه بعينه هو تكرار التفريع الذي ذكره في مطلع البحث بقوله: {فلذلك يعلم قبل الوقت} على أن في ذلك سرًا آخر يذكر مشافهة.
واحتج القاضي أبو بكر على صحة التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه: بأن الإجماع منعقد قبل ظهور المخالف على أن كل واحد من الوجوب والتحريم قد تحقق قبل التمكن من الفعل؛ فإن البالغ العاقل مأمور بالطاعات، منهي عن المعاصي، وهما مع عدم الأمر والنهي محال. فلو لم يصح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه لم يتحقق الوجوب والتحريم قبل التمكن من الفعل، لجواز ظهور انتفاء شرط الوقع عند الوقت.