عادة؛ لاختلاف القرائح في مقتضى الظن.
وأجاب المصنف: بمنع المقدمتين، أمّا الأولى فأن يقال: لا نسلم أن اتفاقهم لو كان عن قاطع وجب نقله إلينا، والعادة إنما تحيل عدم نقل القاطع إن لم يستغن عن نقل القاطع، وهو ممنوع فقد يستغني عنه بحصول الإجماع.
وأمّا الثانية فأن يقال: لا نسلم أن الظني يمنع توافق الآراء عادة واختلاف القرائح إنما هو في الظني الخفي. وأما إذا كان جليًا فيجوز توافق القرائح فيه، فيكون موجبًا للحكم في جميع القرائح.
وفيه نظر؛ لأنه إنما يتم لو انعقد ما انعقد من الإجماع بالسند الظني عن ظني جلي، وإثباته كإثبات أصل الإجماع.
وقالوا ـــــأيضًاـ: إن ثبت الإجماع [لا] يثبت إلا عن المجتهدين؛ لأن إجماعهم هو المعتبر، لكن يستحيل ثبوته عنهم عادة لخفاء بعض المجتهدين عند اتفاقهم بحيث لا يعلم وجود [هـ] أو لانقطاعه عن الناس لا يخالطهم بعد العلم بوجوده، أو لوقوعه أسيرًا لم يتمكن من الالتحاق بالباقين، أو لخموله لا يعرف كونه مجتهدًا، أو لكذبه بأن أفتى لتغير اجتهاده قبل إفتاء الآخر بذلك الحكم.
وإنما قيد بقوله: {قبل إفتاء الآخر} ؛ لأنه لو رجع بعده كان خرقًا للإجماع.
ولو سُلِّم ثبوته، لكن نقله مستحيل عادة؛ لأن الآحاد لا يفيد، والتواتر بعيد؛ لاحتياجه إلى خبر [جماعة] يستحيل تواطؤهم على الكذب أن جميع المجتهدين أفتوا بذلك.
وأجاب المصنف: بأنه واقع، وذلك يستلزم الثبوت والنقل جميعًا فإنا قاطعون بسبب تواترا لنقل أن الصحابة ـــــ رضي الله عنهم ـــــ أجمعوا على تقديم النص القاطع