الرسول ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ، لجاز عن الباري ـــــ تعالى وتقدس ـــــ بأنه أرسله؛ لأن الموجب لجواز ذلك هو الظن بالصدق، وهو حاصل فيه حصوله في الأول، لكن لا يجوز التعبد بخبر الواحد عن الله بإرساله بدون معجزة دالة على صدقه.
ولقائل أن يقول: سلمنا أن الموجب في الأول هو الظن، لكنه لا يكفي في الثاني؛ لأنه من الاعتقادات، ولا بد فيها من القطع.
وأجاب المصنف: بالفرق، بأنه عُلِمَ بالعادة أن المخبر عن الله ـــــ تعالى ـــــ بالرسالة كاذب بدون معجزة تصدقه، ولا كذلك خبر العدل عن الرسول.
ولقائل: أن يقول: عُلِمَ بالعادة أن العدل لا يكذب، وإلا لم يكن عدلًا وذلك خلف فاستوى الصورتان، على أن الفرق غير معتبر عند المحققين، وقد تقدم غير مرة.
ص ــــ مسألة: يجب العمل بخبر الواحد.
خلافًا للقاساني، وابن داود، والرافضة.
والجمهور بالسمع.
وقال أحمد، والقفال، وابن سريج، والبصري؛ بالعقل.
لنا: تكرر العمل به كثيرًا في الصحابة والتابعين شائعًا ذائعًا من غير نكير. وذلك يقضي بالاتفاق عادة، كالقول قطعًا.
قولهم: لعل العمل بغيرها.