أورد شارح الطحاوية في ص 280 - 281 فيما يتعلق بالقضاء والقدر سؤالا فقال:"فإن قيل كيف يريد الله أمرا ولا يرضاه ولا يحبه؟ وكيف يشاؤه ويكونه؟ وكيف يجتمع إرادته له وبغضه وكراهيته؟ قيل هذا السؤال هو الذي افترق الناس لأجله فِرَقًا، وتباينت طرقهم وأقوالهم."
فاعلم أن المراد نوعان: مراد لنفسه، ومراد لغيره، فالمراد لنفسه مطلوب محبوب لذاته وما فيه من الخير، فهو مراد إرادة الغايات والمقاصد، والمراد لغيره قد لا يكون مقصودا لما يريد، ولا فيه مصلحة له بالنظر إلى ذاته، وإن كان وسيلة إلى مقصوده ومراده، فهو مكروه له من حيث نفسه وذاته، مراد له من حيث قضائه وإيصاله إلى مراده، فيجتمع فيه الأمران: بغضه وإرادته، ولا يتنافيان لاختلاف متعلقهما، وهذا كالدواء الكريه إذا علم المتناول له أن فيه شفاءه، وقطع العضو المتآكل إذا علم أن في قطعه بقاء جسده، وكقطع المسافة الشاقة إذا علم أنها توصل إلى مراده ومحبوبه، بل العاقل يكتفي في إيثار هذا المكروه وإرادته بالظن الغالب، وإن خفيت عليه عاقبته، فكيف ممن لا يخفى عليه خافية"ا هـ."
وقد أورد الدكتور هذا السؤال في ص 124 - 125 من كتابه فقال:"يبقى السؤال الذي لا بد له من جواب هو: كيف يريد الله أمرا ولا يرضاه ولا يحبه ؟ وكيف يشاؤه ويكونه؟وكيف يجمع بين إرادته له وبغضه وكراهيته؟ ثم أجاب عنه."