أثبت الدكتور أن شفاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الكبرى تكون لبعض أهل الموقف، وهم أهل التوحيد خاصة، ولا تكون للبعض الآخر، وهم أهل الشرك بالله.
فقال الدكتور في اختصاره لكتاب التوحيد، تحت عنوان: من أسباب الشرك ومظاهره ص 225 سطر 12 (1 - لا تكون شفاعة رسول الله الكبرى لمن أشرك بالله، وإنما هي لأهل التوحيد والإخلاص) ا هـ.
قلت: وهذا خطأ علمي واعتقادي، فإن شفاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الكبرى هي التي تكون في موقف القيامة، وهي لأهل الموقف كلهم مؤمنهم وكافرهم؛ لأن هذه الشفاعة العظمى إنما هي لإراحة الناس من موقفهم حتى يقضى بينهم، ويُفصل بينهم فيحاسبون، فيذهب فريق إلى الجنة، وفريق إلى النار.
قال في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد (وذكر أيضًا -رحمه الله- يعني شيخ الإسلام ابن تيمية - أن الشفاعة الكبرى ستة أنواع: الأول الشفاعة الكبرى التي يتأخر عنها أولو العزم -عليهم الصلاة والسلام- حتى تنتهي إليه -صلى الله عليه وسلم- فيقول أنا لها، وذلك حين يرغب الخلائق إلى الأنبياء ؛ ليشفعوا لهم إلى ربهم، حتى يريحهم من مقامهم في الموقف، وهذه شفاعة يختص بها لا يشركه فيها أحد) ا هـ
وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك، وقال ابن أبي عبيد فيلهمون ذلك، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا، قال: فيأتون آدم -صلى الله عليه وسلم- فيقولون: أنت آدم أبو الخلق، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا - وذكر الحديث- حتى يأتون نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- .
قلت: فقوله في الحديث: يجمع الله الخلائق يوم القيامة - إلى قول الناس لآدم: اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا دليل على أن هذه الشفاعة عامة لأهل الموقف كلهم، أهل التوحيد وأهل الإشراك.
وفي طريق أخرى للحديث عن أنس -رضي الله عنه- إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض، فيأتون آدم فيقولون: اشفع لذريتك، فيقول: لست لها الحديث، حتى يشفع نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-.
وفي حديث أبي هريرة عند مسلم يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر الحديث.
قلت: فظهر مما تقدم أن شفاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عامة لأهل الموقف كلهم، أهل التوحيد وأهل الشرك، لا كما توهمه الدكتور وقرره من أنها خاصة بأهل التوحيد.