فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 77

الملحوظة الرابعة: اعتقاد أن اتخاذ النِدِّ لا يكون شركًا إلا إذا ساوت محبته محبة الله:

أثبت الدكتور في مختصره أن اتخاذ الند لا يكون شركا إلا إذا ساوت محبته محبة الله .

قال الدكتور في اختصاره لكتاب التوحيد ص 226 سطر 11 - 12، تحت عنوان: من أسباب الشرك ومظاهره (ومن اتخذ ندا تساوى محبته محبة الله، فهو الشرك الأكبر) .

قلت: وهذا خطأ علمي واعتقادي فإن من أشرك مع الله غيره في المحبة، فقد جعله الله شريكا لله في العبادة، واتخذه ندًّا لله سواء جعله مساويا لله في المحبة، أو أحبه أشد من محبة الله، أو أن حبه لله أشد من محبته للند، كل ذلك شرك مع الله في العبادة، واتخاذ ند لله، وقد قال تعالى: فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي: لا تشركون بالله شيئا من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعلمون أنه ربكم، لا رب لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم الرسول إليه من توحيده هو الحق الذي لا شك فيه، والنِدُّ: هو المثل والنظير، وجعل الند لله: هو صرف أنواع العبادة أو شيء منها لغير الله، كحال عبدة الأوثان يعتقدون فيمن دعوه ورجوه أنه ينفعهم أو يدفع عنهم ويشفع لهم قال العماد ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: قال أبو العالية لا تجعلوا لله أندادًا، أي: عدلاء وشركاء .

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في مسائله التي استنبطها في"باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله".

قال: (ومنها - أي: من الأمور المبينة لتفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله آية البقرة في الكفار الذين قال الله تعالى فيهم: وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنهم يحبون الله حبًّا عظيمًا، فلم يدخلهم في الإسلام، فكيف بمن أحب الند أكبر من حب الله؟ فكيف بمن لم يحب إلا الند وحده ولم يحب الله؟"ا هـ كلامه -رحمه الله-."

قال في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد على قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ الآية. قال العماد ابن كثير -رحمه الله-: يذكر الله حال المشركين به في الدنيا ومآلهم في الدار الآخرة، حيث جعلوا لله أندادا، أي: أمثالا ونظراء يعبدونهم معه، ويحبونهم كحبه، لا إله إلا هو، ولا ضد له، ولا ند له، ولا شريك له، وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك ا هـ.

وقال أيضا -رحمه الله- على هذه الآية: (ففي الآية بيان أن من أشرك مع الله تعالى غيره في المحبة، فقد جعله شريكًا لله في العبادة، واتخذه نِدًّا من دون الله، وأن ذلك هو الشرك الذي لا يغفره الله تعالى كما قال تعالى في أولئك: وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ وقوله: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ المراد بالظلم هنا الشرك، كقوله: وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ وقد تقدم. فمن أحبَّ الله وحده، وأحب فيه وله، فهو مخلص، ومن أحبه وأحب معه غيره، فهو مشرك ) ا هـ.

قلت: والخلاصة مما سبق: أن كلمة الإخلاص - لا إله إلا الله - تنفي كل شرك في أي نوع من أنواع العبادة، وتثبت العبادة بجميع أفرادها لله تعالى، فلا نِدَّ لله تعالى في نوع منها، وسواء كان هذا الند الذي أشرك به صاحبه مساويًا لله تعالى في المحبة، أو أحبه أكثر من محبة الله، أو أحب الله أكثر من محبته الند، لا كما توهمه الدكتور من أن اتخاذه الند لا يكون شركا إلا إذا ساوت محبته محبة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت