فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 77

الباب الثاني: في بيان كون الدكتور لم يوفق في حذف ما زعمه مما له صلة بالفلسفة وعلم الكلام:

زعم الدكتور في مقدمة كتابه أن من عمله الواجب الذي قام به - خدمة لشرح العقيدة الطحاوية، حتى تتيسر الإفادة منه بشكل أفضل - حذف كل ما له صلة بالفلسفة وعلم الكلام، مما لا حاجة للأمة به، وقبل ذلك ادعى الدكتور أن من الثغرات التي في الكتاب، ولا بد من سدها هي: تضمن الكتاب جدلا كلاميا وفلسفيا، كان الإسلام والمسلمون وما يزالون في غنى عنه.

أقول: والناظر المتأمل في شرح العقيدة الطحاوية لا يجد فيه جدلا كلاميًّا وفلسفيًّا، ولكن قد يجد فيه بعض البحوث وبعض الأسئلة التي يوردها الشارح للرد على أهل البدع في الصفات أو في القدر، اضطره إلى ذلك إيراد أهل البدع لهذه الشبه، فيضطر للرد عليهم، وإن كان الخوض ابتداء في مثل ذلك غير مستحسن، وكان المسلمون الأوائل في عافية من ذلك، ومن هنا يظهر خطأ قول الدكتور"كان الإسلام والمسلمون وما يزالون في غنى عنه". فإن المسلمين في صدر هذه الأمة كانوا في غنى عنه، ولكن لما ظهرت البدع وأوردت الشبه، اضطر العلماء للرد عليهم وإبطال شبههم.

ومع ذلك فإننا لا نرى الدكتور حذف هذه الأسئلة، وهذه البحوث التي أوردها الشارح، التي قد يقال إن فيها جدالا ونقاشا مع أهل الباطل، بل إن الدكتور حذف سواها مما هو يفيد، وليس فيه جدلا، على أن جدال أهل الباطل الذي يقصد منه إظهار الحق، وإبطال الباطل، لا بأس به، بل هو مأمور به، قال تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وقال تعالى: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ .

وسوف أذكر بعض الأمثلة التي يتبين بها أن الدكتور لم يحذف من شرح العقيدة الطحاوية ما زعمه من الجدل الكلامي والفلسفي، وإن كان عذر الشارح واضحًا وهو الحاجة إلى رد الشبهة بعد أن تظهر وتنتشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت