فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 77

الملحوظة الحادية عشرة: الاقتصار على بعض المعاني التي قيلت في معنى نفي صَفَرَ في حديث أبي هريرة لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ ولا هَامَةَ ولا صَفَرَ:

بحث الدكتور معنى قوله -صلى الله عليه وسلم- (ولا صَفَرَ) في حديث أبي هريرة لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر واقتصر على أحد المعنيين، وأغفل المعنى الآخر الذي قاله العلماء. فقال الدكتور في اختصاره لكتاب التوحيد تحت عنوان: محرمات ينبغي تجنبها، ص 231 سطر 1 - 2: (19 - وورد تحريم الاعتقاد بالصفر، وهي حسب اعتقاد العرب قبل الإسلام دود تَهِيْجُ في البطن عند الجوع، وربما قتلت صاحبها، وكانت العرب تراها أعدى من الجرب) ا هـ.

قلت: هكذا اقتصر الدكتور على أحد المعنيين اللذين قيلا في معنى صفر في الحديث، وقد ذكر العلماء معنى آخر أغفله الدكتور، وهو أن المراد به شهر صفر، والنفي للنسيء الذي يعمله أهل الجاهلية وهو كونهم يحلون المحرم، ويحرمون (صفر) مكانه، أو النفي للتشاؤم به، كما كان أهل الجاهلية يتشاءمون بصفر ويقولون: إنه شهر مشئوم، فأبطل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، وصحح هذا القول ابن رجب -رحمه الله-.

قال في فتح المجيد: (قوله:(ولا صفر) بفتح الفاء، روى أبو عبيدة في غريب الحديث عن رؤبة أنه قال: هي حية تكون في البطن، تصيب الماشية والناس، وهي أعدى من الجرب عند العرب، وعليه فالمراد بنفيه هذا ما كانوا يعتقدونه من العدوى، وممن قال بهذا سفيان بن عيينة والإمام أحمد والبخاري وابن جرير

وقال آخرون: المراد به شهر صفر، والنفي لِمَا كان أهل الجاهلية يفعلونه من النسيء، وكانوا يحلون المحرم، ويحرمون صفر مكانه، وهو قول مالك روى أبو داود عن محمد بن راشد عمن سمعته يقول: إن أهل الجاهلية يتشاءمون بصفر، ويقولون: إنه شهر مشئوم، فأبطل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك. قال ابن رجب ولعل هذا القول أشبه الأقوال، والتشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنه، وكذلك التشاؤم بيوم من الأيام كيوم الأربعاء، وتشاؤم أهل الجاهلية بشوال في النكاح خاصة) ا هـ.

قلت: وبذكر هذين المعنيين تستوفي المعاني التي قيلت في معنى نفي صفر في الحديث، ويتضح ذلك لمن أراد الوقوف عليها، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت