فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 77

الملحوظة الخامسة عشرة

الركون إلى القدر في تقدير الأجل ومخالفة الأحاديث التي تحث على صلة الرحم، على أنها سبب في بسط الرزق، وتأخير الأجل.

جاء في تهذيب الدكتور عبارات تدل على الركون إلى القدر، في تقدير الأجل، والتهوين من شأن صلة الرحم التي جاءت الأحاديث بالحث عليها والدلالة على أنها سبب في بسط الرزق، وتأخير الأجل.

قال الدكتور في ص79 سطر 7 - 9:"فالله قدر العمر، وقدر سبب العمر تمامًا، كما قدر الرزق، وقدر سبب الرزق وهو السعي، فيجب أن لا يفهم من هذا، أن الأمر بيد الإنسان، إن أحب أن يطيل عمره، فإنه يصل رحمه فيطول عمره أكثر، مما قدر له"ا هـ.

أقول: تعبير الدكتور: ( فيجب أن لا يفهم من هذا أن الأمر بيد الإنسان، إن أحب أن يطيل عمره، فإنه يصل رحمه ) مخالف للأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرها، التي فيها التعبير بمن أحب أن يبسط له في الرزق، وينسأ له في الأثر فليصل رحمه.

والواجب على المسلم، خصوصًا طالب العلم أن يتأدب مع الأحاديث النبوية، فلا يخالف ألفاظها، ففي صحيح البخاري كتاب البيوع، باب من أحب البسط في الرزق أخرج البخاري بسنده عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه .

وفي كتاب الأدب، باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم ج7 ص 72، أخرج بسنده عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: من سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ في أثره، فليصل رحمه وأخرج أيضًا بسنده عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: من أحب أن يبسط له رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه ا هـ.

ورواه البخاري أيضًا في الأدب المفرد ص 31 باب صلة الرحم يزيد في العمر، روى بسنده عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه وروى بسنده أيضًا عن أبي هريرة -رضي الله عنه- سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه ورواه أيضًا في باب"من وصل رحمه أحبه الله"بسنده عن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: من اتقى ربه، ووصل رحمه، نسئ في أجله، وثري ماله، وأحبه أهله ومن طريق أخرى عن ابن عمر -رضي الله عنه-: من اتقى ربه ووصل رحمه، أنسئ له في عمره، وثري ماله، وأحبه أهله .

ورواه مسلم أيضًا، باب صلة الرحم، وتحريم قطيعتها روى بسنده عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: من سره أن يبسط عليه رزقه، أو ينسأ أثره، فليصل رحمه ومن طريق أخرى عن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه .

قال الحافظ في الفتح ج10 ص416:: قوله ( ينسأ ) بضم أوله وسكون النون، بعدها مهملة، ثم همزة، أي يؤخر، قوله ( في أثره ) أي: في أجله، وسمي الأجل أثرًا؛ لأنه يتبع العمر"ا هـ."

وقال الحافظ في الفتح أيضًا ج10 ص415 - 416: ( وللترمذي وحسنه من وجه آخر عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: إن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر وعند أحمد بسند رجاله ثقات، عن عائشة -رضي الله عنه- مرفوعًا: صلة الرحم وحسن الجوار، وحسن الخلق، يعمران الديار، وتزيدان في الأعمار وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، والبزار وصححه الحاكم، من حديث علي -رضي الله عنه- نحو حديثي الباب، قال: وتدفع عنه ميتة السوء انتهى كلام الحافظ في الفتح.

قلت: وبهذا يتبين أن التعبير بمن أحب البسط في الرزق، والتأخير في الأجل، فليصل رحمه، تعبير نبوي، لا يجوز نفيه ولا مخالفته، والله الموفق للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت