اعتقاد أن تسيير الله للإنسان ينافي اختيار العبد.
قرر الدكتور: أن مذهب الجبرية القائلين بأن أفعال العباد كلها اضطرارية، كحركات المرتعش ونبض العروق ونسبتها إليهم، إنما هو على سبيل المجاز هو معنى كون الإنسان مسيَّرًا.
قال الدكتور في تهذيبه ص 127 - سطر - 4 - 9، تحت عنوان: أفعال العباد:"هل الإنسان مسير أم مخير فيها". لدينا فيما يلي ثلاثة أجوبة: الثالث منها هو الجواب الصحيح.
الرأي الأول:"ومفاده أن أفعال العباد كلها لله تعالى، ولا دخل للإنسان فيها، فهي كلها أفعال اضطرارية، لا إرادة للإنسان في أيٍّ منها، مثلها كمثل الحركات اللاإرادية في الإنسان، كحركات الإنسان الذي يرتعش، وكالعروق النابضة، ونسبة أفعال للإنسان إنما هو على سبيل المجاز لا الحقيقة، ومعنى هذا الرأي صراحة أن الإنسان مسير تمامًا، لا حق له في الاختيار، والجزاء في الآخرة غير مرتب، فعمل الإنسان ليس له دور في تقرير مصيره في الآخرة"ا هـ.
أقول: هذا المذهب الذي ذكره الدكتور هو مذهب الجبرية وقول الدكتور: ومعنى هذا الرأي صراحة أن الإنسان مسيَّر تمامًا غير صحيح، بل معنى هذا الرأي وهذا المذهب أن الإنسان مجبور على أفعاله، وليس له اختيار.
أما القول بأن الإنسان مسير فهو حق، وهو معتقد أهل السنة والجماعة فالله تعالى هو الذي يسير الإنسان في البر وفي البحر، كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ولا ينافي ذلك أن يكون له مشيئة واختيار تابعة لمشيئة الله تعالى، كما قال تعالى: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وقال تعالى: إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا فأثبت الله تعالى للعبد مشيئة وجعلها تابعة لمشيئة الله -عز وجل-.
فدلت هذه النصوص على أن الإنسان مسير ومخير، فهو مخير لكونه له مشيئة واختيار، وهو مسير لكون مشيئته تابعة لمشيئة الله تعالى.