عيب الكتاب بما ليس بعيب، وذلك في موضعين:
الموضع الأول: عيب الكتاب بأنه تضمن جدلا كلاميا وفلسفيا لا حاجة إليه، قال الدكتور في مقدمة كتابه ص 4، سطر 1، 2 من أسفل"2 - تضمن الكتاب جدلا كلاميا وفلسفيا كان الإسلام والمسلمون في غنى عنه"ا هـ. قلت: والذي تضمنه الكتاب ليس جدلا كلاميا وفلسفيا لا حاجة إليه، بل الذي تضمنه الكتاب جدالًا لأهل البدع، لإظهار الحق ورد الباطل، والحاجة ماسة إلى ذلك؛ لأن المبطل إذا جادل بالباطل، فلا بد من رد باطله، قال الله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وقال تعالى: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ .
الموضع الثاني: عيب الكتاب بأنه غير مرتب. قال الدكتور في مقدمة كتابه ص 5 سطر 1، 2، 3"3 - جاء الكتاب غير مرتب، فلم يأت الكلام في الله جل جلاله في باب واحد، وكذلك الكلام في الملائكة والرسل والقدر إلى آخره، مما يجعل الإفادة منه على الوجه الأكمل أمرًا صعبًا"ا هـ.
قلت: عذر الشارح في هذا أنه شرح لمتن الطحاوية، فهو يأخذ قطعة من المتن ثم يشرحها، فلا يمكن أن يرتب الكتاب وهو يشرح متنا معينًا، وقد أشار الشارح إلى أن الطحاوي لم يرتب ولم يجمع الكلام في الصفات وفي القدر في موضع واحد، وأن الأولى بترتيب كتاب أصول الدين هو ترتيب جواب النبي -صلى الله عليه وسلم- لجبريل حين سأله عن الإيمان، فقال شارح الطحاوية في ص 527 - 528:""
ولكن الشيخ -رحمه الله- لم يجمع الكلام في الصفات في المختصر في مكان واحد، وكذلك الكلام في القدر ونحو ذلك، ولم يعتن فيه بترتيب، وأحسن ما يرتب عليه أصول الدين ترتيب جواب النبي -صلى الله عليه وسلم- لجبريل حين سأله عن الإيمان فقال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره الحديث. فيبدأ بالكلام على التوحيد والصفات وما يتعلق بذلك، ثم بالكلام على الملائكة ثم إلى آخره"ا هـ."