النبي -صلى الله عليه وسلم- لجبريل حين سأله عن الإيمان
زعم الدكتور في مقدمة كتابه أن من عمله الواجب الذي قام به خدمة لشرح العقيدة الطحاوية، حتى تتيسر الإفادة منه بشكل أفضل، ترتيب الكتاب وفق جواب النبي -صلى الله عليه وسلم- لجبريل حين سأله عن الإيمان فقال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره .
أقول: بعد استعراض لما عمله الدكتور في تهذيبه لشرح الطحاوية، لم أجده وَفَّى بما أخذه على نفسه من ترتيب الكتاب، وفق جواب النبي -صلى الله عليه وسلم- لجبريل حين سأله عن الإيمان، وبيان ذلك كالتالي:
1 -بدأ الدكتور تهذيبه بالكلام عن مصادر العقيدة، ثم بالكلام على لزوم الجماعة والتحذير من الفرقة والاختلاف، ثم أتى ببحث موجز عن بعض الفرق الإسلامية وأسباب انحرافها، ثم بالكلام عن الإيمان بالله.
قلت: فالكلام على مصادر العقيدة لا بأس أن يكون مقدمة قبل الكلام على أصول الإيمان الستة، لكن الدكتور بعد هذه المقدمة لم يبدأ الكلام على الإيمان بالله، بل بدأ بالكلام على لزوم الجماعة والتحذير من الفرقة والاختلاف، قبل الكلام على الإيمان بالله، والذي يناسب الترتيب الذي أخذه الدكتور على نفسه هو أن يفتتح تهذيبه بعد المقدمة بالكلام على الإيمان بالله، ويؤخر الكلام على لزوم الجماعة، والتحذير من الفرقة والاختلاف بعد مبحث الإمامة في آخر مبحث الإيمان بالنبيين والمرسلين، أما إتيان الدكتور ببحث موجز عن بعض الفرق الإسلامية قبل مبحث الإيمان بالله، فلا مناسبة له، ولا ينبغي أن يقدم على مبحث الإيمان بالله.
2 -بعد كلام الدكتور على الإيمان بالله، الذي هو الأصل الأول، انتقل إلى مبحث الإيمان باليوم الآخر، الذي هو الأصل الخامس في جواب النبي -صلى الله عليه وسلم- لجبريل وكان على الدكتور أن يرتب كما ألزم بذلك نفسه، فينتقل بعد مبحث الإيمان بالله إلى مبحث الإيمان بالملائكة ثم إلى مبحث الإيمان بالكتب المنزلة، ثم إلى مبحث الإيمان بالرسل ثم إلى مبحث الإيمان باليوم الآخر، ثم إلى مبحث الإيمان بالقدر.
3 -قسم الدكتور تهذيبه إلى قسمين، وجعل كل قسم مباحث، فالقسم الأول جعل تحته العناوين التالية:
1 -مصادر العقيدة.
2-سبيلنا سبيل أهل السنة والجماعة
3-الله جل جلاله.
4 -اليوم الآخر.
5 -الملائكة.
6 -الكتب.
7 -النبيون
8 -القدر. أما القسم الثاني فجعل تحته العناوين التالية:
1 -الإسلام والإيمان والإحسان.
2 -المعاصي وتكفير المسلم.
3 -علاقة العبد بربه.
4 -الدعاء.
5 -الرسالة والولاية.
6 -السحر والعرافة والكهانة.
7 -الأمة الإسلامية ماضيا وحاضرا ومستقبلا.
8 -أشراط الساعة.
أقول: أما القسم الأول، فواضح فيه أن الدكتور لم يرتبه وفق جواب النبي -صلى الله عليه وسلم- لجبريل كما أخذ ذلك على نفسه، حيث قدم اليوم الآخر على الملائكة والكتب والنبيين
وأما القسم الثاني، فإن العناوين التي تحته يمكن ضمها إلى مباحث أركان الإيمان الستة، التي أجاب عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- جبريل وبيان ذلك كالتالي:
1 -مبحث الإسلام والإحسان، بحث فيه الدكتور تعريف الإيمان، والعلاقة بينه وبين العمل، والفرق بين الإسلام والإيمان والإحسان، وهذه المباحث تضم إلى الكلام على الأصل الأول، وهو الإيمان بالله.
2 -مبحث المعاصي وتكفير المسلم، بحث فيه الدكتور الكبائر والصغائر، وأسباب سقوط العقوبة في الآخرة. وهذه المباحث يمكن أن تضم إلى الكلام على الأصل السادس، وهو الإيمان باليوم الآخر.
3 -مبحث علاقة العبد بربه، بحث فيه الدكتور أهمية القلب وأمراض القلب وغذاء القلب ودواءه، والخوف والتوكل. وهذه المباحث يمكن أن تضم إلى الكلام على الأصل الأول، وهو الإيمان بالله.
4 -مبحث الدعاء، بحث فيه الدكتور أهمية الدعاء، وأثر الدعاء، وانتفاع الأموات بسعي الأحياء ودعائهم، وهذه المباحث يمكن أن تضم إلى الكلام على الأصل الأول، وهو الإيمان بالله.
5 -مبحث الرسالة والولاية، بحث فيه الدكتور الرسالة والنبوة، والمعجزة والكرامة. وهذه المباحث: جزء من الكلام على الأصل الرابع، وهو الإيمان بالرسل بل هي الأصل الرابع الذي عنون له في القسم الأول بعنوان النبيّون فلا أدري لماذا فصلها الدكتور هنا، ولم يجمع الكلام على الرسالة والنبوة، وما يتبعها من الكلام على الولاية والمعجزة والكرامة في موضع واحد، وفي مبحث واحد.
6 -مبحث السحر والعرافة والكهانة، وهذه المباحث يلحقها العلماء بمبحث النبوة والرسالة الذي هو الأصل الرابع، فلا أدري لماذا فصلها الدكتور وجعل لها مبحثًا خاصًا؛ وذلك لأن السحر والكهانة والعرافة تنافي النبوة والرسالة وتضادها، فلا يمكن أن تشتبه بها، وإن كان صاحبها قد يجري على يديه بعض خوارق العادة، فيشتبه على ضعفاء البصائر من الناس، ويلتبس عليهم النبي بالساحر والكاهن والعراف؛ بسبب ما يجريه الله على يديه من الخوارق؛ ولهذا ألحق العلماء هذه المباحث بمبحث النبوات.
7 -مبحث الأمة الإسلامية ماضيا وحاضرا ومستقبلا، بحث فيه الدكتور، أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والصحابة والخلفاء الراشدين، والعشرة المبشرين بالجنة، وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين وهذه المباحث يمكن أن تضم إلى الكلام على الأصل الرابع، وهو الإيمان بالرسل
8 -مبحث أشراط الساعة، وهذا المبحث يمكن أن يضم إلى الكلام على الأصل الخامس، وهو الإيمان باليوم الآخر؛ لأن أشراط الساعة يليها اليوم الآخر.
أقول: هذا هو الترتيب الذي ينبغي على الدكتور أن يفعله، لكنه لم يفعل، فكيف يقول: إنه أعاد ترتيب الكتاب وفق جواب النبي -صلى الله عليه وسلم- لجبريل حين سأله عن الإيمان، والواقع أن هذا الترتيب عمل وترتيب خاص بالدكتور، وليس ترتيبًا لشرح العقيدة الطحاوية، على وفق جواب النبي -صلى الله عليه وسلم- لجبريل حين سأله عن الإيمان.