فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 77

الملحوظة الرابعة عشرة: إثبات أن أعمال الأمة تعرض على النبي صلى الله عليه وسلم في البرزخ:

أثبت الدكتور أن أعمال الأمة تعرض على النبي -صلى الله عليه وسلم- في البرزخ قال الدكتور في اختصاره لكتاب التوحيد تحت عنوان: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ص 233 سطر 8: (إن أعمال أمته تعرض عليه في البرزخ) ا هـ.

أقول: هكذا أثبت الدكتور أن أعمال الأمة تعرض على النبي -صلى الله عليه وسلم- في البرزخ بإطلاق، وهذا لا تدل عليه النصوص، وإنما الذي تدل عليه النصوص هو عرض الصلاة والسلام عليه خاصة من أعمال الأمة في البرزخ، وليست أعمال الأمة كلها تعرض عليه، كما هو ظاهر كلام الدكتور، فإن الأدلة لا تدل على ما توهمه الدكتور في ذلك.

والدليل على أن الذي يعرض على النبي -صلى الله عليه وسلم- في البرزخ الصلاة والسلام عليه خاصة دون بقية أعمال الأمة نصوص، منها حديثان ساقهما الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في باب (ما جاء في حماية المصطفى جناب التوحيد، وسدّه كل طريق يوصل إلى الشرك) من كتاب التوحيد، وهما حديثان جيدان:

أحدهما: رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم .

والثاني: رواه أبو يعلى والقاضي إسماعيل والحافظ الضياء في المختارة، عن أبي علي بن الحسين أن رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فيدخل فيها فيدعو، فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي، عن جدي، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا عليّ، فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم .

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في مسائله في هذا الباب: (التاسعة كونه -صلى الله عليه وسلم- في البرزخ تعرض عليه أعمال أمته في الصلاة والسلام عليه) ا هـ.

قال الشيخ محمد حامد فقي تعليقًا على هذه المسألة في تحقيقه لفتح المجيد في شرح كتاب التوحيد: (يريد المصنف -رحمه الله- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يعرض عليه من أعمالنا إلا الصلاة والسلام عليه فقط، لا كما يظنه المبتدعون أن كل الأعمال تعرض عليه، فإن وجد خيرًا حمد الله، وإن وجد غير ذلك استغفر الله. مستدلين على ذلك بحديث أوهى من بيت العنكبوت، ومعرضين عن صحاح النصوص من الكتاب والسنة التي رواها البخاري ومسلم ) ا هـ.

ونقل الشيخ سليمان في تيسير العزيز الحميد، وكذلك الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد كلامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- على قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة السابق: وصلوا عليّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم قال شيخ الإسلام: يشير بذلك إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم، فلا حاجة لكم إلى اتخاذه عيدًا) ا هـ كلامه -رحمه الله-

ومن الأدلة على أن أعمال الأمة لا تعرض على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأنه لا يدري عنها، ما ثبت في الصحيحين، واللفظ للبخاري عن سهل بن سعد الأنصاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إني فرطكم على الحوض، من مر عليّ شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، ليَرِدَنَّ عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال: هكذا سمعت من سهل ؟ فقلت: نعم. فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري سمعته وهو يزيد: فأقوال: إنهم من أمتي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فقال: سُحْقًا سحقا لمن غيّر بعدي"سحقًا أي بعدًا".

قلت: فقوله في الحديث: فيقال:"إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك"صريح في أن أعمال أمته لا تعرض عليه، وأنه لا يدري عنها.

قلت: وبهذا يتبين أن القول بأن أعمال الأمة كلها تعرض على النبي -صلى الله عليه وسلم- في البرزخ خطأ اعتقادي، وأن الصواب أنه إنما يعرض على النبي -صلى الله عليه وسلم- في البرزخ من أعمال الأمة الصلاة والسلام عليه خاصة، دون بقية أعمال الأمة، كما دلت على ذلك النصوص السابقة وغيرها من النصوص. والله الموفق، والهادي إلى سبيل الرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت