فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 77

الملحوظة الثالثة عشرة

اشتقاق أسماء وصفات لله تعالى بإطلاق مما ورد الإخبار عنه بالفعل المقيد أو بالإضافة المقيدة، فاشتُق من قوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ صفة المكر لله. واشتق من قوله تعالى: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا صفة الكيد لله، واشتق من قوله تعالى: مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ صفة العداوة.

قال الدكتور في تهذيبه ص 8 - سطر 10 وما بعده:"ومما يوصف الله -عز وجل-:"

1-الرضى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الفتح: 18.

2-الغضب: وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ النساء: 93.

3-العداوة: مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ البقرة: 98 إلى قوله.

4-المكر: قال تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ آل عمران: 54.

5-الكيد: قال تعالى: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا الطارق: 15 - 16"ا هـ."

وقال أيضًا في ص 51 سطر 1 - 2 من أسفل"ب - وأما صفات الفعل فهي ما يتعلق بمشيئة الله وقدرته، كالاستواء والنزول والعجب، والضحك والرضى والحب والكره، والسخط والفرح والغضب، والمكر والكيد والمقت، وهذه صفات أزلية"ا هـ.

قلت: وهذا غلط من الدكتور، فإنه إذا ورد الإخبار عن الله بالفعل المقيد أو الإضافة المقيدة، فلا يشتق منها أسماء أو صفات لله مطلقة، بل يطلق على الله منها الفعل المخصوص المعين أو الإضافة المخصوصة المعينة، قال ابن القيم -رحمه الله- في بدائع الفوائد"الثالث: أنه لا يلزم من الإخبار عنه بالفعل مقيدا أن يشتق له منه اسم مطلق، كما غلط فيه بعض المتأخرين، فجعل من أسمائه الحسنى المضل الفاتن الماكر، تعالى الله عن قوله، فإن هذه الأسماء لم يطلق عليه سبحانه منها إلا أفعال مخصوصة معينة، فلا يجوز أن يسمى بأسمائها المطلقة والله أعلم"ا هـ.

قلت: ويضاف إلى كون هذه الصفات وردت بالفعل المقيد، أو بالإضافة المقيدة أن هذه الصفات: المكر، الكيد، العداوة، منقسمة إلى كمال ونقص، والصفة إذا انقسمت إلى كمال ونقص، لا يطلق على الله منها إلا كمالها فقط، وهو أن يقال مثلا: يمكر الله بمن مكر به، ويقال: يكيد الله من كاده، ويقال: الله عدو للكافرين

قال ابن القيم -رحمه الله- في بدائع الفوائد ج 1 ص 161:"الثاني: أن الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمال ونقص، لم تدخل بمطلقها في أسمائه، بل يطلق عليه منها كمالها، وهذا كالمريد والفاعل والصانع، فإن هذه الألفاظ لا تدخل في أسمائه؛ ولهذا غلط من سماه بالصانع عند الإطلاق، بل هو الفعال لما يريد، فإن الإرادة والفعل والصنع منقسمة؛ ولهذا إنما أطلق على نفسه من ذلك أكمله فعلًا وخبرًا"ا هـ. .

قلت: وبهذا يتبين أن أسماء الله وصفاته توقيفية، ولا يشتق أسماء وصفات لله تعالى بإطلاق مما ورد بالتقييد بالفعل أو بالإضافة، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت