زعمه أن المرجئة فرقة إسلامية قديمة بادت وانتهت.
زعم الدكتور أن المرجئة من الفرق الإسلامية القديمة، وأنها انتهت ولا وجود لها. قال الدكتور في تهذيبه في حاشية ص 178 رقم 2"المرجئ: هو من يعتقد بأنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، والمرجئة فرقة إسلامية قديمة بادت) ا هـ."
قلت: هكذا زعم الدكتور أن المرجئة فرقة إسلامية قديمة بادت، مع أن المرجئة جهمية، والجهمية موجودون إلى الآن، فقول الدكتور بادت ليس بصحيح، كما أن قوله: (إنها فرقة إسلامية) ينافي قول السلف فإن السلف كفَّروا من يقول بقول جهم في الإيمان، والإيمان عند الجهمية مجرد التصديق، وقد ذكر العلامة ابن القيم -رحمه الله- في الكافية الشافية أن من كفر الجهمية خمسمائة عالم، قال:
ولقد تقلد كفرهم خمسون في
عشر من العلماء في البلدان
واللالكائي الإمام قد حكاه عنهمُ
بل قد حكاه قبله الطبراني
قال السفاريني في لوامع الأنوار البهيّة نقلًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية ص 422 - 423: (ثم قال - يعني شيخ الإسلام ابن تيمية: ولا ريب أن قول الجهمية أفسد من قولهم - يعني الكرامية - من وجوه متعددة شرعًا ولغة وعقلًا، وإذا قيل: قول الكرامية قول خارج عن إجماع المسلمين قيل له: بل السلف كفَّروا من يقول بقول جهم في الإيمان. إلى أن قال: وأما الإيمان بقلبه، مع المعاداة المخالفة الظاهرة، فهذا لم يسمَّ قط مؤمنًا، وعند الجهمية إذا كان العلم في قلبه، فهو مؤمن كامل الإيمان، إيمانه كإيمان الصديقين، ولا يتصور عندهم أن ينتفى عنه الإيمان، إلا إذا زال ذلك العلم من قلبه) ا هـ.
وقال أيضًا في ص 424 - 426: (قال شيخ الإسلام ابن تيمية(قالت الجهمية للإيمان شيء واحد في القلب. إلى أن قال: وقال وكيع المرجئة الذين يقولون: الإقرار يجزي عن العمل، ومن قال هذا فقد هلك، ومن قال: النية تجزي عن العمل. فهو كفر، وهو قول جهم، وكذا قال الإمام أحمد عنه: إنه كفر. إلى أن قال: وحاصل قول الغلاة المرجئة إنه كما لا ينفع مع الكفر طاعة، لا يضر مع الإيمان معصية، وهذا شر قول قيل في الإسلام، والله الموفق ) ا هـ.
وقال أبو محمد ابن حزم في كتابه الفصل ج 4 ص 204 (قال أبو أحمد غلاة المرجئة طائفتان: إحداهما الطائفة القائلة بأن الإيمان قول باللسان، وإن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن عند الله -عز وجل- وليّ له من أهل الجنة، وهذا قول محمد بن كرام السجستاني وأصحابه، وهو بخراسان وبيت المقدس والثانية الطائفة القائلة: إن الإيمان عقد بالقلب، وإن أعلن الكفر بلسانه بلا تقية، وعبد الأوثان، أو لزم اليهودية أو النصرانية في دار الإسلام وعبد الصليب، وأعلن التثليث في دار الإسلام، ومات على ذلك، فهو مؤمن كامل الإيمان عند الله -عز وجل-، وليّ لله عز وجل من أهل الجنة، وهذا قول أبي محرز بن صفوان السمرقندي ) ا هـ. المقصود من كلامه.
قلت: وبهذا يتبين أن قول الدكتور: المرجئة الذين يقولون: إنه كما لا ينفع مع الكفر طاعة، لا يضر مع الإيمان معصية، من الفرق الإسلامية ينافي قول السلف الذين كفَّروا من يقول بقول جهم في الإيمان، كما أن قول الدكتور: إن المرجئة فرقة قديمة بادت. يخالف الواقع، فإن الجهمية والمعتزلة والأشاعرة موجودون في كثير من البلاد التي تنتسب للإسلام، وكما قيل:"لكل قوم وارث". نسأل الله أن يصلح الأحوال.