فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 77

الملحوظة الحادية عشرة

الخلط في تقسيم التوحيد بين أقسام التوحيد.

قسم الدكتور في ص 16 من تهذيبه التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات، فقال:"مراتب التوحيد وأقسامه:"

1-توحيد الربوبية: وبيان أن الله وحده خالق كل شيء ومدبر كل شيء.

2-توحيد الإلهية: وهو استحقاقه سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له.

3-توحيد الأسماء والصفات."ا هـ."

قلت: والدكتور تبع شارح الطحاوية في تقسيمه للتوحيد إلى أقسامه الثلاثة في ص 76 ثم قسم الدكتور في ص 23 من تهذيبه توحيد الإلهية إلى قسمين: توحيد في الإثبات والمعرفة، وتوحيد في الطلب والقصد، فقال:"توحيد الإلهية نوعان:"

1-توحيد في الإثبات والمعرفة، أو التوحيد العلمي الخبري، ومعناه إثبات حقيقة ذات الرب تعالى، والإخبار عنه سبحانه وعن صفاته وأفعاله وأسمائه، كما أخبر عن نفسه، وكما أخبر رسول -صلى الله عليه وسلم- عنه، وقد أفصح القرآن عن هذا النوع كل الإفصاح، كما في أول سورة ( الحديد، طه، الإخلاص، وأول الم تنزيل السجدة، وأول آل عمران، وآخر الحشر، قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .

2-توحيد الطلب والقصد، وهو التوحيد الإرادي الطلبي، وهو دعوة الله الناس إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع ما يعبد من دونه، مثل ما تضمنته سورة ( الكافرون ) و قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ آل عمران 64 وأول سورة ( يونس ) وأوسطها وآخرها، ومعظم سورة الأنعام"ا هـ."

أقول: وهذا خلط من الدكتور في تقسيمه للتوحيد، فإن التقسيم الثاني هو التقسيم الأول. إذ كل من التقسمين تقسيم التوحيد من حيث هو. فإن التقسيم الأول وهو تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وهذا التقسيم فيه فصل للأسماء والصفات عن الربوبية، لما دار حوله من الاختلاف، وأثير حوله من الشبه، وإلا فإنهما قسم واحد، وأما التقسيم الثاني ففيه جعل النوعين وهما الربوبية والأسماء والصفات قسمًا واحدًا، وهو إثبات حقيقة ذات الرب تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله.

وهذا التقسيم يقابل التقسيم الثاني، وهو توحيد الطلب والقصد، الذي هو توحيد الإلهية، وقد التبس ذلك على الدكتور، وهو قد نقله من شرح العقيدة الطحاوية، لكنه تصرف فيه فجعل التقسيم الثاني لتوحيد الإلهية، وشارح الطحاوية لم يجعل التقسيم الثاني تقسيما لتوحيد الإلهية، بل تقسيما للتوحيد من حيث هو؛ ولهذا عنون له بقوله: أنواع التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وجعل التوحيد نوعين، وأدخل تحت النوع الأول توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، والنوع الثاني توحيد الإلوهية.

فتبين بهذا أن التقسيمين تقسيم للتوحيد من حيث هو، إلا أن التقسيم الأول باعتبار، والتقسيم الثاني باعتبار آخر، فالأول باعتبار الربوبية والصفات والإلوهية، والثاني باعتبار الإثبات والمعرفة والطلب والقصد.

وقد نقل شارح الطحاوية في ص 88 التقسيم الثاني من مدارج السالكين لابن القيم . قال ابن القيم"فصل: وأما التوحيد الذي دعت إليه رسل الله ونزلت به كتبه، فوراء ذلك كله، وهو نوعان: توحيد في الإثبات والمعرفة، وتوحيد في الطلب والقصد، فالأول: هو حقيقة ذات الرب تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله، وعلوه فوق سماواته على عرشه، وتكلمه بكتبه وتكليمه لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضائه وقدره وحكمه، وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جد الإفصاح، كما في أول سورة الحديد وسورة طه، وآخر سورة الحشر، وأول سورة تنزيل السجدة وأول سورة آل عمران، وسورة الإخلاص بكمالها وغير ذلك."

النوع الثاني: قيل ما تضمنته سورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وقوله: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الآية، وأول سورة تَنْزِيلُ الْكِتَابِ وآخرها، وأول سورة"يونس"ووسطها وآخرها، وأول سورة الأعراف وآخرها، وجملة سورة الأنعام، وغالب سور القرآن، بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوع التوحيد"ا هـ."

قلت: ولو تأمل الدكتور ما نقله من تفسير كل نوع من نوعي التوحيد لاتضح له أن كلا من التقسيمين تقسيم للتوحيد من حيث هو، والله الموفق لا إله إلا هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت