فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 77

الفصل الثاني: في الأخطاء والملحوظات العلمية والعَقائدية:

في أثناء قراءتي ودراستي لكتاب (القول المفيد في اختصار كتاب التوحيد) لاحظت عليه الملاحظات العلمية والعقائدية التالية:

الملحوظة الأولى: تعريف العبادة بأنها هي التوحيد:

عرّف الدكتور العبادة بأنها هي التوحيد، فقال في اختصاره لكتاب التوحيد ص 223 سطر 2 من أسفل، الصفحة تحت عنوان: مما يقتضيه التوحيد (4 - العبادة هي التوحيد، فمن لم يأت به لم يعبد الله -عز وجل-) ا هـ.

قلت: قول الدكتور: العبادة هي التوحيد، خطأ علمي، فإن العبادة هي الطاعة مع كمال الذل والخضوع وكمال المحبة، وقد تكون لله وحده، فتكون توحيدًا، وقد تكون لغير الله، فتكون شركًا وقد تكون لله ولغير الله، فتكون شركا، بخلاف التوحيد، فإنه إفراد الله بالعبادة، فلا يكون موحدًا من أشرك مع الله غيره، بخلاف العبادة، فقد يعبد الله من يعبد غيره، كحال المشركين الذين بعث إليهم نبينا -صلى الله عليه وسلم- فقد كانوا يحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرا، وكانوا مع ذلك يعبدون غير الله من اللات والعزى ومناة بدعائها والذبح لها والنذر لها والطواف بها، وغير ذلك من أنواع العبادة.

فتبين بهذا أن العبادة ليست هي التوحيد، ويوضح هذا ما نقله الدكتور من المسائل التي استنبطها الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في باب تفسير التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله في قوله: (ليس التلفظ بـ"لا إله إلا الله"وحده عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كون الشخص لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه) ا هـ.

قلت: وهذا واضح في أن العبادة لا تصح ولا تقبل حتى يوحد الله بها؛ ولهذا سمي هذا التوحيد توحيد العبادة وتوحيد الإلهية.

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-: في كتابه"التوحيد" (والتوحيد مصدر وحّد يوحّد توحيدًا، أي: جعله واحدًا، وسُمي دين الإسلام توحيدا؛ لأن مبناه على أن الله واحد في ملكه وأفعاله لا شريك له، وواحد في ذاته وصفاته لا نظير له، وواحد في إلهيته وعبادته لا ندّ له، وإلى هذه الأنواع ينقسم توحيد الأنبياء والمرسلين الذي جاءوا به من عند الله، وهي متلازمة، كل نوع منها لا ينفك عن الآخر) ا هـ.

وقال أيضًا على قوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (والآية دالة على وجوب اختصاص الخالق تعالى بالعبادة؛ لأنه سبحانه هو ابتدأك بخلقك، والإنعام عليك بقدرته ومشيئته ورحمته من غير سبب منك أصلًا، وما فعله بك لا يقدر عليه غيره) ا هـ.

وقال أيضًا على قوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (ودلت الآية على أن الحكمة من إرسال الرسل هو عبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه، وأن أصل دين الأنبياء واحد، وهو الإخلاص في العبادة لله، وإن اختلفت شرائعهم ) ا هـ.

وقال أيضًا على قوله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ (والمعنى أن تعبدوه، ولا تعبدوا غيره ممن لا يملك ضرا ولا نفعا، بل هو إما فقير يحتاج إلى رحمة ربه، ويرجوها كما ترجونها، وإما جماد لا يستجيب لمن دعاه) ا هـ.

قلت: وبهذا يتبين الفرق بين العبادة والتوحيد، وأن العبادة على إطلاقها ليست هي التوحيد، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت