المقدمة
في بيان أهمية كتاب التوحيد ومنزلته وأنه لا يقبل الاختصار
قبل الدخول في فصول هذا الباب نقدم هذه المقدمة بين يديّ اختصار الدكتور لكتاب التوحيد، فنقول وبالله التوفيق: إن كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- من أنفس الكتب التي ألفها، وهو على منوال صحيح الإمام البخاري في تراجمه واستنباطاته، وهو على صغر حجمه، كتاب كثير النفع، نفع الله به العلماء والمتعلمين، وهو زبدة وخلاصة، لا يقبل الاختصار، بل يقبل الشرح والاستنباط.
قال عنه: حفيد المؤلف الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله - في كتابه: (تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد) قال: (وصنف -رحمه الله- التصانيف في توحيد الأنبياء والمرسلين والرد على من خالفهم من المشركين ومن جملتها كتاب التوحيد، وهو كتاب فَرْدٌ في معناه، لم يسبقه إليه سابق، ولا لحقه فيه لاحق، وهو الذي قصدت الكلام عليه إن شاء الله تعالى) ا هـ .
وقال عنه حفيده الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله- في كتاب (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ) قال: (أما بعد: فإن كتاب التوحيد، الذي ألفه الإمام شيخ الإسلام، محمد بن عبد الوهاب أجزل الله له الأجر والثواب، وغفر له ولمن أجاب دعوته إلى يوم الحساب، قد جاء بديعًا في معناه، من بيان التوحيد ببراهينه، وجمع جملًا من أدلته لإيضاحه وتبينه، فصار عَلَمًا للموحدين، وحجة على الملحدين، فانتفع به الخلق الكثير، والجَمّ الغفير. إلى أن قال في ص 5: وأما كتابه المذكور، فموضوعه في بيان ما بعث الله به رسله من توحيد العبادة، وبيانه بالأدلة من الكتاب والسنة، وذكر ما نبا فيه الشرك الأكبر، أو نبا في كماله الواجب من الشرك الأصغر ونحوه، وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه ) ا هـ .
وقال الشيخ محمد حامد الفقي رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية -رحمه الله- في مقدمته لفتح المجيد شرح كتاب التوحيد: (ولقد خلف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- تركة قيمة من المؤلفات العلمية النافعة، التي أضاءت للناس طريق الهداية، وأنقذ الله بها كثيرا من الضلالة، وهدى بها إلى الدين الخالص وأجمعها وأنفعها(كتاب التوحيد) فإنه جمع فأوعى، بين توحيد الإلهية والعبادة، وتوحيد الربوبية، والأسماء والصفات أتم بيان، وأجلاه، وبين نواقض كل منهما كذلك أعظم بيان) ا هـ .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي -رحمه الله- (6) في كتابه القول السديد في مقاصد التوحيد، تعليقا على الترجمة الأولى من الكتاب وهي (كتاب التوحيد) قال: (هذه الترجمة تدل على مقصود هذا الكتاب من أوله إلى آخره؛ ولهذا استغنى بها عن الخطبة، أي أن هذا الكتاب يشتمل على توحيد الإلهية والعبادة بذكر أحكامه، وحدوده، وشروطه، وفضله وبراهينه، وأصوله وتفاصيله وأسبابه، وثمراته، ومقتضياته، وما يزداد به ويقويه أو يضعفه ويوهبه، وما به يتم أو يكمل) ا هـ.
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم العاصمي النجدي -رحمه الله- في حاشيته على كتاب التوحيد، قال: (أما بعد: فإن كتاب التوحيد الذي ألفه شيخ الإسلام، الشيخ محمد بن عبد الوهاب أجزل الله له الأجر والثواب، ليس له نظير في الوجود قد وضح فيه التوحيد الذي أوجبه الله على عباده وخلقهم لأجله، ولأجله أرسل رسله، وأنزل كتبه، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع، وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه، فصار بديعًا في معناه لم يسبق إليه، عَلَمًا للموحدين، وحجة على الملحدين، واشتهر أيَّ اشتهار، وعكف عليه الطلبة، وصار الغالب يحفظه عن ظهر قلب، وعمّ النفع به، وتصدّى لشرحه والتعليق عليه جماعة من الجهابذة النبلاء) ا هـ
قلت: ومن هذه النقول عن العلماء تتبين منزلة الكتاب وأهميته، وفائدته العظمى وأنه زبدة وخلاصة وذهب مصفى، لا يقبل الاختصار، وإنما الشرح والبيان والاستنباط، والله الموفق.