فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 77

الملحوظة الثانية عشرة

عدم التفريق بين ما يدخل في باب الإخبار عن الله، وما يدخل في باب أسمائه وصفاته، وإثبات صفات الله بغير توقيف من الشارع. خلط الدكتور بين ما يجري خبرًا عن الرب، وما يجري صفة للرب تعالى، فلم يميز ما يدخل في باب الإخبار عن الله، وبين ما يدخل في باب أسمائه وصفاته، فأدخل في صفات الله البقاء والوجود والقدم، فقال في تهذيبه ص 33 سطر 14 - 15:"ومن صفاته سبحانه البقاء، الوجود، الوحدانية، القدرة الإرادة، العلم، الحياة، السمع، البصر، الكلام، مخالفته تعالى للمخلوقات"ا هـ.

وقال في ص 32 سطر 11:"وعلى الرغم من أن القدم من صفات الله، إلا أن القديم ليس من أسماء الله تعالى، فهو الأول لا القديم"ا هـ.

وقال في ص 21 سطر 4 - 6 من أسفل:"فأما صفات الذات فهي التي لا تنفك عن الله سبحانه كالنفس والعلم والحياة والقدرة والسمع والبصر والوجه والكلام، والقيوم والملك والعظمة والكبرياء، والعلو والغنى والرحمة، فهذا النوع من الصفات يشمل الصفات الملازمة لذات الله عز وجل لا تنفك عنه سبحانه وتعالى"اهـ.

قلت: هكذا أدخل الدكتور في صفات الله، البقاء والوجود، بل هذه مصطلحات الأشاعرة -كما في الجوهرة-، والقدم، ومخالفته للمخلوقات، وهذا غلط من الدكتور، فإن أسماء الله وصفاته توقيفية فلا يثبت لله اسم ولا صفة إلا بتوقيف من الشارع مما ورد في كتاب الله أو سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، بخلاف الإخبار عن الله، فإنه أوسع من ذلك، فلا يجب أن يكون توقيفيا، وما أثبته الدكتور من البقاء والوجود والقدم مما يخبر به عن الله ولا يطلق عليه في باب الأسماء والصفات.

قال ابن القيم -رحمه الله- في بدائع الفوائد ج 1 ص 161 - 162"ويجب أن يعلم هنا أمور أحدها: أن ما يدخل في باب الإخبار عنه أوسع مما يدخل في باب أسمائه، وصفاته كالشيء والموجود والقائم بنفسه، فإنه يخبر عنه ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العليا. إلى قوله: السابع: أن ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي ، وما يطلق عليه من الإخبار، لا يجب أن يكون توقيفيًّا كالقديم والشيء والموجود، والقائم بنفسه. فهذا فصل الخطاب في مسألة أسمائه هل هي توقيفية، أو يجوز أن يطلق عليه منها بعض ما لم يرد به السمع"ا هـ.

قال شارح الطحاوية في 114 - 115:"وقد أدخل المتكلمون في أسماء اللهِ القديمَ، وليس هو من الأسماء الحسنى، فإن القديم في لغة العرب نزل بها القرآن، هو المتقدم على غيره، فيقال: هذا قديم، للعتيق، وهذا للجديد، ولم يستعملوا هذا الاسم في المتقدم على غيره، لا فيما لم يسبقه عدم. إلى قوله:"وأما إدخال القديم في أسماء الله تعالى، فهو مشهور عند أكثر أهل الكلام وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف، منهم ابن حزم ولا ريب أنه إذا كان مستعملا في نفس التقدم، فإن ما تقدم على الحوادث كلها، فهو أحق بالتقدم من غيره، لكن أسماء الله تعالى هي الأسماء الحسنى التي تدل على خصوص ما يمدح به، والتقدم في اللغة مطلق، لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها، فلا يكون من الأسماء الحسنى، وجاء الشرع باسمه الأول، وهو أحسن من القديم؛ لأنه يشعر بأن ما بعده آيل إليه، وتابع له، بخلاف القديم، والله تعالى له الأسماء الحسنى لا الحسنة"ا هـ."

قلت: وبهذا يتضح الفرق بين الأمرين، وهو المطلوب، ولله الحمد والمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت