قلت: المراد بالرأس هنا نفس الرجل، كما تقول: رأس رقيق، وثلاث رؤوس خيل. لأن النسائي (١) ، وأبا داود (٢) ، وابن ماجة (٣) ، رووه موصولًا بلفظ يفيد ذلك، قالوا: عن عبيدة، عن عبد اللَّه، قال: "اشتركت أنا وعمار بن ياسر، وسعد فيما نصيب يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين، ولم أجيء أنا وعمار بشيء" . وروى أبو داود في "المراسيل" (٤) ، وابن أبي شيبة في "المُصَنّف" (٥) عن أبي نضرة العبدي، قال: "لقي رسول الله ﷺ العدو، فقال: من جاء برأس فله على الله ما تمنى، فجاء رجلان برأس … الحديث" . قال أبو داود: في هذا أحاديث ولا يصح منها شيء. وقال البيهقي: وهذا إن ثبت فإن فيه تحريضًا على قتل العدو، وليس فيه حمل الرأس من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام.
قلت: ومع هذا فيه الاحتمال الأول، والله أعلم.
أورد عن ابن عمر قال: "ما حمل إلى رسول الله ﷺ رأس قط" .
رواه الطبراني (٦) ، وفيه زمعة بن صالح وهو ضعيف.
أجيب بأن النسائي (٧) ، والطبراني (٨) ، وغيرهما رووا من حديث عبد الله بن فيروز الديلمي، عن أبيه، قال: "أتيت النبي ﷺ برأس الأسود العنسي" . وسنده ثقات. قيل عليه، قال الحاكم في "الكنى": هو وهم، لأن الأسود قتل سنة إحدى عشرة على