وابن أبي شيبة (١) ، وأصحاب السنن (٢) ، والدارقطني (٣) ، وابن حبان (٤) والبيهقي (٥) ، من حديث ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "رأيت النبي ﷺ ، وأبا بكر، وعمر، يمشون أمام الجنازة" قال أحمد: إنما هو عن الزهري مرسل. وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة وهم. وقال الترمذي: أهل الحديث يرون المرسل أصح. وقال النسائي: وصله خطأ والصواب مرسل. وذكر الدارقطني في العلل اختلافا كثيرا فيه على الزهري. واختار البيهقي ترجيح الموصول؛ لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة. وجزم بصحته ابن المنذر، وابن حزم.
قلت: قد ذكر حافظ العصر قاضي القضاة أبو الفضل ابن حجر أن فيه إدراجًا وبينه في كتابه أوضح تبيين. ومع ذلك فليس فيه تعرض للأفضلية، (على المشي خلفها ونحن لا نمنع جاز المشي أمامها وقد نص علي ﵁ على الأفضلية) (٦) وعلى أن أبا بكر وعمر يعلمان ذلك. وأنه يجوز المشي أمامها دفعًا للجرح ونحوه، فيحمل هذا عليه. وما رواه عبد الرزاق (٧) ، عن عمر: "أنه كان يضرب الناس يقدمهم أمام جنازة زينب بنت جحش" . فقد قال الطحاوي (٨) : سمعت يونس يذكر عن ابن وهب أنه سمع من يقول: "أن ذلك كان لأن النساء كن معها" . والله أعلم.