يمنع من أن يكون (حنظلة) (١) بن أبي سفيان ومن بعده سمع الموقوف والمرفوع، ويكون المرفوع أصل الموقوف إذ عمر ﵁ سمع من النبي ﷺ النهي عن شراء ما تصدق به كما في الصحيع عنه (٢) : "أنه حمل على فرس في سبيل الله، ثم وجده يباع، فسأل رسول الله ﷺ عن شرائه، فقال: لا تعد في صدقتك، فإن العائد في صدقته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه" . فيستحيل عليه أن يقول بالرجوع في الهبة بالرأي، وشراء ما تصدق به أبعد والله الموفق لإصابة الحق.
وقد اشتهر عمل الصحابة على ذلك، روى ابن أبي شيبة (٣) ، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر، قال: "من وهب هبة لذي رحم فهي جائزة، ومن وهب هبة لغير ذي رحم فهو أحق بها ما لم يثب منها" . وأخرج (٤) عن علي ﵁: "الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها" . وأخرج عن عبد الله بن عامر (٥) ، قال: "كنت عند فضالة، فأتاه رجلان يختصمان في بازٍ، فقال أحدهما: وهبت له بازي رجاء أن يثيبني، وأخذ بازي ولم يثبني، فقال له الآخر: وهبني بازه ما سألته ولا تعرضت له، فقال: رد عليه بازه أو أثبه، فإنما يرجع في المواهب النساء وشرار الأقوام" . وأخرج عن شريح (٦) : "من أعطى في صلة أو قرابة أو معروف أو حق فعطيته جائزة، والجانب المستغزِر يثاب هبته أو يرد عليه" . وأخرج عن سعيد بن المسيب (٧) : "من وهب هبة لغير ذي رحم، فله أن يرجع ما لا يثبه" .