وأرزاق هؤلاء وأرزاق الجند إن لم توجد في بيت المال تبقى دينًا عليه، ووجب إنظاره كالديون مع الإعسار، بخلاف سائر المصالح فلا يجب القيام بها إلا مع القدرة وتسقط بعدمها.
4 -القيام بشؤون فقراء المسلمين واللقطاء والمساجين الفقراء، الذين ليس لهم ما ينفق عليهم منه.
5 -الإنفاق على أهل الذمة من بيت المال، وهم بالأصل لا حق لهم في بيت المال، لكن إن احتاجوا أعطوا ما يسد جوعتهم وقد مر معنا كتاب خالدٍ لأهل الحيرة زمن الصديق رضي الله عنه.
6 -ومن مصارف بيت مال الفيء أيضًا: فكاك أسرى المسلمين من أيدي الكفار [1] ، قال عمر بن الخطاب فيما نقله أبو يوسف في كتاب الخراج: كل أسير كان في أيدي المشركين من المسلمين ففكاكه من بيت مال المسلمين.
7 -المصالح العامة لبلدان المسلمين: كالمساجد والطرق والجسور والقناطر والأنهار والمدارس، وإصلاح ما تلف منها.
8 -ضمان ما يتلف بأخطاء أعضاء الإدارة الحكومية:
كأخطاء ولي الأمر والقاضي ونحوهم، وفيه تفصيل؛ وجملته إذا أخطأوا في العمل المكلفين به فتلف به عضو أو نفس وقُضي بالضمان فالضمان من بيت المال، وأما إن كان العمل خاصًّا بهم فليس على بيت المال ضمانه، هذا عند الحنفية والمالكية والأصح عند الحنابلة وغير الأظهر عند الشافعية، والأظهر عند الشافعية إنها على العاقلة أما ضمان العمد فيتحمله فاعله اتفاقًا [2] .
قال ابن كثير رحمه الله في التفسير في حديث البخاري وغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» مرتين.
(1) ويدخل فكاك أسرى المسلمين كذلك في مصرف الصدقات في قوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ} حيث هو تحرير العبيد وفكاك الأسرى.
(2) وما يصيبه الجنود خطأً فهو على عاقلتهم، وهي في الجهاد (جماعتهم) إن كانوا إنما أصابوه في الجهاد، وأما خارج الجهاد فيعود الحكم لأصله، كما لو قتل المجاهد نفسًا معصومة خطأً أثناء الجهاد وحُكم بالدية، فديته على عاقلته (وهي هنا جماعته) ، ومن هذا أيضًا ما قد يحصل معه من حوادث السير مثلًا أو أعطال السيارات، فإن حصل أثناء انشغاله بعمل الجهاد أوبعملٍ يعود للجماعة فالضمان من بيت مالها، وإلا فعليه. والله أعلم.