9 -الهدايا إلى القضاة والعمال والإمام.
10 -أموال البيت السابق -وهو بيت الضوائع- عند غير الحنفية.
وأما مصرف أموال هذا البيت: فهو المصالح العامة للمسلمين، يصرف منه الإمام بحسب ما يرى من نظره واجتهاده في المصلحة العامة [1] .
وإن الفقهاء يقصدون هذا البيت لدى إطلاقهم القول: نفقة كذا هي في بيت المال حيث أنه المخصص للمصالح، وحيث أن أبواب المصالح لا تنحصر، فمن أهم أبواب المصالح التي تصرف فيها أموال هذا البيت ما يلي [2] :
1 -العطاء: وهو نصيب من بيت المال يعطى لكل مسلم من أهل القتال وغيرهم، وفي هذا تفاصيل أخرى لا نذكرها.
2 -الأسلحة والمعدات والتحصينات وتكاليف الجهاد والدفاع عن أوطان المسلمين [3] .
3 -راواتب الموظفين الذين يحتاج إليهم المسلمون في أمورهم العامة من القضاة والمحتسبين والمفتين والمدرسين ونحوهم من كل من فرَّغ نفسه لمصلحة المسلمين، فيستحق الكفاية من بيت المال له ولمن يعوله، ويختلف ذلك باختلاف الأعصار والبلدان لاختلاف الأحوال والأسعار [4] ، وليست هذه الرواتب أجرة للموظفين من كل وجه بل هي كالأجرة [5] .
(1) وإن أعلى المصالح في أيامنا هو الجهاد لدفع الصائل على الدين، قال شيخ الإسلام:"فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان" [الفتاوى الكبرى 5/ 538] ، ومصلحة الجهاد في حالة الصيال على الدين مقدمة على غيرها اتفاقًا كما في أيامنا؛ وصحيح أنه ليس في وقتنا بيت مال ولكن للمقاربة.
(2) طبعًا هذا كله على تقدير وجود بيت المال وانتظامه -واردًا وصادرًا- واستقرار دولة الإسلام حيث الجهاد جهاد فتح كما لا يخفى، أما في حالة الدفع فالأمر مختلف، والله أعلم.
(3) هذا من أهم أبواب المصالح العامة، ومتى؟ في حالة وجود دولة الإسلام واستقرارها وانتظام بيت مالها، فكيف في حال غياب دولة الإسلام وذهاب بيت مالها؟! وصيال الكفار على المسلمين بعد أن لم تعد لهم دار إسلام بعد سقوط الخلافة؟! بل هي ديار سكانها مسلمون وتعلوها أحكام الكفار من أصليين ومرتدين، وإلى الله المشتكى.
(4) ومثل هذا يقال فيمن فرّغ نفسه ووقته كله للجهاد في أيامنا، حيث يجب على بيت مال جماعته أن يحقق له الكفاية -قدر المستطاع-، خصوصًا إن كانت الجماعة تأخذ بالرأي الفقهي الذي يرى عدم توزيع المغانم في أيامنا، فإذا كان كذلك: فلا أقل من أن تكفيه -قدر المستطاع- من بيت مالها، وإن عجزت فلا مؤاخذة ولا إثم إن شاء الله. وأما إن قصرت فيه مع قدرتها على الكفاية أو لم تعدل فهي تحت المؤاخذة والإثم، وأما إن كان التقصير ناتجًا عن تقديمها لحاجات الجهاد على حاجات الأفراد فلا تأثم إن شاء الله، ولكن عليها أن تعلم أن تأمين حاجات الجنود الضرورية هو من سد حاجات الجهاد لأنها إنما تجاهد بهم؛ وتفصيل هذا يأتي إن شاء الله.
(5) "قال الشيخ تقي الدين -يعني ابن تيمية-: (أما ما يؤخذ من بيت المال فليس عوضًا ولا أجرةً، بل رزق للإعانة على الطاعة) ، وأخذ الرزق على العمل لا يخرجه عن كونه قربة، ولا يقدح في الإخلاص، لأنه لو قدح ما استحقت الغنائم وسلب القاتل" [مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 3/ 641] .