فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 209

شيخ الإسلام فكان هناك ما يسمونه ديوان المقاتلة والمتطوعة، ولذلك يسمونهم بالمرتزقة [1] -وليس المعنى المذموم عندنا- وإنما هم الذين لهم رزق من بيت المال، فهؤلاء كانوا هم الجنود المخصصون من قبل الدولة للجهاد، فهؤلاء تسجل أسماؤهم في الديوان لتصرف لهم العطايا بعد ذلك" [2] ."

وقال الشيخ كذلك:"العلماء ذكروا صورة -وهي فتوى وليست حكمًا عامًا ينسحب على جميع حالات المسلمين- وهي إذا خلا بيت المال من المال الكافي للجند، فهل على الإمام أن يفرض على أغنياء المسلمين شيئًا من الأموال حتى تقع الكفاية في الجهاد؟ هذه من المسائل التي ذكرها بعض الفقهاء كالشاطبي في الاعتصام والغزالي في المستصفى، وإمام الحرمين في غياث الأمم وجوزوا ذلك بشروط طويلة ذكروها" [3] .

وأما قول الشاطبي المشار إليه في الاعتصام فهو:"المثال الخامس: إنَّا إذا قررنا إمامًا مطاعًا مفتقرًا إلى تكثير الجنود لسد الثغور وحماية الملك المتسع الأقطار [4] ، وخلا بيت المال، وارتفعت حاجات الجند إلى ما لا يكفيهم، فللإمام - إذا كان عدلًا- أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيًا لهم في الحال، إلى أن يظهر مال بيت المال ...".

إلى قوله:"وإنما لم ينقل هذا عن الأولين لاتساع بيت المال في زمانهم بخلاف زماننا [5] ، فإن القضية فيه أحرى ووجه المصلحة هنا ظاهر، فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك النظام، بطلت شوكة الإمام وصارت ديارنا عرضةً لاستيلاء الكفار. وإنما نظام ذلك كله شوكة الإمام بعدله، فالذين يحذرون من الدواهي لو انقطع عنهم الشوكة، يستحقرون بالإضافة إليها أموالهم كلها، فضلًا عن اليسير منها، فإذا عورض هذا الضرر العظيم بالضرر اللاحق لهم بأخذ البعض من أموالهم، فلا يتمارى في ترجيح الثاني عن الأول وهو مما يُعلم من مقصود الشرع قبل النظر في الشواهد" [6] .

وقال الجويني في غياث الأمم:"فأما القسم الثالث: وهو أن لا نخاف من الكفار هجومًا، لا خصوصًا في بعض الأقطار ولا عمومًا. ولكن الانتهاض إلى الغزوات والانتداب للجهاد في البلاد يقتضي مزيد عتاد"

(1) المتطوعة غير المرتزِقة، وقد مر معنا قول الماوردي في ذلك.

(2) الدرر الحسنية شرح السياسة الشرعية (ص 139) .

(3) نفس المصدر (ص 137 - 138) .

(4) واضح أن الحالة التي يتحدث عنها هي الحالة التي يكون فيها الجهاد فرض كفاية، وليس جهاد الدفع كما في زماننا. حيث ذكر أن الملك متسع الأقطار فهناك إذن دولة للإسلام قائمة وبيت مال موجود، ولكن نقص عن سد حاجة الجنود، فكم هؤلاء الجنود في جهاد فرض الكفاية حتى نقص عنهم بيت المال؟! وماذا عسانا نقول في جهاد هذه الأيام؟! حيث لا ملك ولا بيت مال.

(5) إذا كان الشاطبي رحمه الله يقول هذا عن زمانه فماذا عن زماننا؟! حيث ضاعت دولة الإسلام وانهار بيت المال وغدا الجهاد فرض عين.

(6) الاعتصام للشاطبي ت: سليم الهلالي (2/ 619) تحت ترجمة: [توظيف الإمام على الأغنياء عند الحاجة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت