عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ... الآية، وهو لمصالح جمهور المسلمين، وقيل كالغنيمة" [1] ."
قال الجرجاني في التعريفات:"الفيء: ما رده الله على أهل دينه من أموال من خالفهم في الدين بلا قتال، إما بجلاء أو بمصالحة على الجزية أو غيرها" [2] .
وتسمى الغنائم أنفالًا؛ روى الطبري بسنده عن ابن عباس {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ} قال: الأنفال الغنائم، ومثله عن عكرمة والضحاك وقتادة وعطاء ومجاهد [3] .
قال في حجة الله البالغة:"واعلم أن الأموال المأخوذة من الكفار على قسمين: ما حصل منهم بإيجاف الخيل والركاب واحتمال أعباء القتال وهو الغنيمة، وما حصل منهم بغير قتال كالجزية والخراج والعشور المأخوذة من تجارهم وما بذلوا صلحًا أو هربوا عنه فزعًا" [4] .
فهذا هو القسم الثاني الذي يأخذ اسم الفيء، ويرى بعض العلماء أن الفيء والغنيمة شيء واحد، لكن الراجح التفريق على ما سبق.
قال الشنقيطي في الأضواء:"اعلم أولًا أن أكثر العلماء: فرقوا بين الفيء والغنيمة فقالوا: الفيء: هو ما يسره الله للمسلمين من أموال الكفار من غير انتزاعه منهم بالقهر، كفيء بني النضير ... وأما الغنيمة: فهي ما انتزعه المسلمون من الكفار بالغلبة والقهر ... وقال بعض العلماء: إن الغنيمة والفيء واحد، فجميع ما أُخذ من الكفار على أي وجه كان غنيمة وفيئًا، وهذا قول قتادة رحمه الله وهو المعروف في اللغة، فالعرب تطلق اسم الفيء على الغنيمة" [5] .
قال د. وهبة الزحيلي في آثار الحرب:"الغنيمة: هي ما أُخذ من أموال أهل الحرب عنوةً بطريق القهر والغلبة، والفيء: هو المال الذي يؤخذ من الحربيين من غير قتالٍ أي بطريق الصلح كالجزية والخراج ... -إلى قوله:- والذي أراه أن يتخصص مدلول الغنيمة في المنقولات من الأموال كما يقضي بذلك العرف؛ حتى تتلاءم الأحكام بين بعضها، ويخلو التعريف من النقد، وهو رأي لعمر بن الخطاب وبعض العلماء"،ثم أورد
(1) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا (10/ 4) .
(2) التعريفات للجرجاني (1/ 170) .
(3) تفسير الطبري (11/ 6) .
(4) حجة الله البالغة للدهلوي (2/ 272) .
(5) أضواء البيان (2/ 54 - 55) .