قول الماوردي في الأحكام السلطانية:"وأما الأموال المنقولة، فهي الغنائم المألوفة". وقال أيضًا:"قال فقهاؤنا: إن الغنيمة والفيء إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا" [1] .
والأصل في الغنيمة والفيء الآيات الأربعة من سورة الأنفال والحشر وهي:
قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال:1] .
وقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنفال:41] .
وقوله: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ} [الحشر:6 - 7] .
وإنما نزلت آيات الأنفال عقب غزوة بدر وكانت غنيمة، وأما آيات الحشر فعقب إجلاء بني النضير وكانت فيئًا، وقد ذكر الله أحكام الغنيمة في آية الأنفال: {وَاعْلَمُوا ... } وذكر أحكام الفيء في آية الحشر: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ... } ، ومعلوم بإجماع المسلمين أن غزوة بني النضير كانت بعد غزوة بدر.
وسنبدأ بذكر أهم أحكام الغنيمة ثم نثني بذكر أهم أحكام الفيء، بإذن الله تعالى.
(1) آثار الحرب للزحيلي (ص 553 - 554) .