1 -جهاد طلب (طلب الكفار في بلادهم) : بحيث يكون الكفار في حالة لا يحشدون لقتال المسلمين، فالقتال فرض كفاية وأقل فرض الكفاية سد الثغور بالمؤمنين لإرهاب أعداء الله، وإرسال جيش في السنة على الأقل، فعلى الإمام أن يبعث سرية إلى دار الحرب كل سنة مرة أو مرتين، وعلى الرعية إعانته فإن لم يبعث؛ كان الإثم عليه، وقد قاسها الفقهاء على الجزية. قال الأصوليون: الجهاد دعوة قهرية فتجب إقامته بقدر الإمكان حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم.
2 -جهاد الدفع (دفع الكفار من بلادنا) : وهذا يكون فرض عين، بل أهم فروض الأعيان ويتعين في حالات ..."، ثم ذكر ثلاثة المغني وأضاف:"الرابعة: إذا أسر الكفار مجموعة من المسلمين" [1] ."
ولا شك أن جهاد المسلمين اليوم هو من نوع جهاد الدفع، والأصل في واقعنا أننا في حالة جهاد فرض عين، حيث نزل العدو بالعقر من الديار، بل وبكل الديار .. ولم تبق ديارٌ أصلًا، إذ سقطت الخلافة وانفرط العقد -عقد الأمة الواحدة- واقتسم الكفار بلاد المسلمين حيث علتها أحكام الكفر الأصلي والطارئ -كفر الردة-، ولم يبق دار إسلام ولا دولة إسلام ولم يبق إمام يستنفر الأمة، وامتلأت سجون الطواغيت من أسارى المسلمين وعفيفاتهم، وبلاد المسلمين اليوم محتلةٌ بالكامل من قبل الكفار، إما الأصليين كفلسطين أو المرتدين كبقية بلاد المسلمين بما فيها جزيرةُ محمد صلى الله عليه وسلم، حيث مكة والمدينة مأرز الإيمان.
فلا شك أن الأصل في واقعنا هو اعتبار الجهاد فرض عين، وتستمر حالة فرض العين قائمة حتى يتم تحرير كامل أراضي المسلمين من رجس الكافرين، أصليين ومرتدين، والمقصود بأراضي المسلمين ليس الأراضي التي غالب سكانها مسلمون، بل المقصود إعادة كل أرض حُكمت يومًا بالإسلام، أي أن جهاد الدفع (فرض العين) يستمر حتى نعيد الأندلس ومعها كامل بلاد المسلمين تحت راية المسلمين، ونفك أسارى المسلمين من السجون ولا يبقى أسير مسلم واحد، ولا يبقى شبر واحد من أراضي المسلمين -ولو على قمة جبل وعر أجرد- بأيدي الكفار، فعندها تعود الحالة الطبيعية وهي حالة جهاد الفتح والطلب (فرض الكفاية) في ظل عزة المسلمين، وما ذلك على الله بعزيز، وعندها يسعى المسلمون من جديد إلى تحقيق وعد الله تعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} ، «وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ يُعِزُّ بِهِ الإسلام، وَبِذُلِّ ذَلِيلٍ يَذِلُّ بِهِ الْكُفْرَ» كما جاء في الحديث الصحيح، وعندها كذلك ينتظم شمل المسلمين في ظل دولة إسلامية يحكمها حاكم واحد، وينتظم بيت المال واردًا وصادرًا، وتعود دورة
(1) الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان للشيخ عبد الله عزام -رحمه الله-.