فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 209

في تلك التفصيلات الفقهية الخاصة بالأنفال والغنائم حتى يحين وقتها عندما يشاء الله وينشأ المجتمع الإسلامي، ويواجه حالة جهاد فعلي، تنشأ عنه غنائم تحتاج إلى أحكام.

وحسبنا في هذه الظلال أن نتتبع الأصل الإيماني في السياق التاريخي الحركي والمنهج القرآني التربوي فهذا هو العنصر الثابت الذي لا يتأثر بالزمن في هذا الكتاب الكريم، وكل ما عداه تبع له وقائم عليه.

إن الحكم العام الذي تضمنه النص القرآني {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ ... } يتلخص في رد أربعة أخماس كل شيء من الغنيمة إلى المقاتلين، واستبقاء الخمس يتصرف فيه رسول الله صلى لله عليه وسلم والأئمة المسلمون القائمون على شريعة الله والمجاهدون في سبيل الله من بعده في هذه المصارف {فَللهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} بما يواجه الحاجة الواقعة عند وجود ذلك المغنم .. وفي هذا كفاية" [1] ."

يقول الشيخ أبو قتادة -حفظه الله- لما سئل عن مسألة السبي، وهل من الممكن أن ترجع بعودة دولة الخلافة؟

فأجاب:"بحث الأحكام النهائية قبل استقرار الواقع النهائي لغلبتنا هو إفسادٌ لما نبغيه من الهدف الكلي، ولذلك هي ممنوعة من جهة الوسيلة أي أنها وسيلة للباطل، لأن إعمال الأحكام النهائية التي نريدها [2] خلال مرحلة السلوك [3] تعطلنا عن النهايات، وتبطل نوع جهادنا [4] . وخاصةً أن جهادنا هو جهاد دفع، وأنت تعلم أن الغنائم والسبايا [5] وأحكامها يُبحث فيها في جهاد الطلب وليس في جهاد الدفع، وإن كان يُعمل بها في جهاد الدفع [6] ولكنها ليست أصليةً فيه".

(1) في ظلال القرآن (3/ 1516 - 1519) .

(2) ومنها أحكام قسمة الغنيمة.

(3) أي خلال فترة جهادنا لبلوغ غايته بإقامة الدولة الإسلامية وعودة دار الإسلام وبيت مال المسلمين.

(4) الذي هو جهاد دفع بتحميله أحكام جهاد الطلب، وقد عرفت الفروق بينهما، حيث لا يمكن الاستمرار في جهاد الدفع لو طبقنا فيه أحكام الطلب من توزيع الغنيمة والسبي والجزية ونحوها.

(5) كثيرون هم الذين يتفهمون عدم تطبيق حكم السبي رغم أنه حكم شرعي أصيل، ولكن موجبه لم يوجد بعد. وهو نفس ما نقوله في الغنائم في جهاد الدفع، أي فكما أننا لا نستطيع تطبيق حكم السبي في جهادنا الحالي لاعتبارات كثيرة من عدم القدرة وما يترتب على ذلك من مفاسد شرعية معتبرة، فكذلك هو الحال في الغنائم، ولا تنس أن السبي هو جزء من الغنيمة فكما أنك تستسيغ عدم تطبيق حكم السبي مراعاةً لواقعنا وظروف جهادنا من عدم التمكين وعدم وجود دولة الإسلام ودار الإسلام، بما يعني أن أخذنا بحكم السبي سيكون ضررًا على أهل الإسلام، فكذلك لو أننا طبقنا حكم الغنيمة اليوم على المعنى المراد في جهاد الطلب لتعطل الجهاد وتوقف، وضعف واضمحل، لذهاب المورد الأساسي فيه وهو الغنيمة، وحيث حصل هذا، فتقدم مصلحة الدين وهي هنا استمرار الجهاد -جهاد الدفع- على كل المصالح الأخرى، ومنها حق الغانمين في الغنيمة -وهي المال- وأنت تعلم أن ضرورية الدين مقدمة على ضرورية العرض وكذلك النفس ثم المال.

(6) أي بما لا يؤثر على مصلحة الدين في استمرار الجهاد، وحيث نستطيع تطبيق حكم الغنيمة بما لا يؤثر سلبًا على الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت