وحتى لو كان عدم تقسيم الغنيمة في واقعنا محظورًا -وليس هو كذلك- فيمكن الاستشهاد له بقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) ، المخصصة بقاعدة: (الضرورة تقدر بقدرها) .
4 -مر معنا قول العلماء في جهاد الدفع"ويخرج العبد دون إذن سيده"، ومعنى هذا أن العبد معرَّض للقتل في سبيل الله، فإذا كان العبد الذي هو ملك سيده كما هو معلوم يخرج في جهاد الدفع مع احتمال أن يُقتل -وهو بالنسبة لسيده مال-، ولم يقل العلماء بتعويض السيد -لدى استشهاد عبده المجاهد من بيت المال-، فإن عدم توزيع الغنائم في جهاد الدفع أولى من تلك الصورة والله أعلم.
5 -قال شيخ الإسلام:"والمقصود بالجهاد أن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الدين كله لله، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم ليتألفهم على الإسلام، فكيف لا يتألفهم بإبقاء ديارهم وأموالهم" [1] . وكان شيخ الإسلام إنما يتكلم عن فتح مكة، فإذا جاز هذا بالنظر إلى مصلحة الدين -حيث أن غاية الجهاد هي نشر الدين-، فأن يجوز عدم توزيع الغنيمة لحفظ الدين وغيره باستمرار الجهاد أولى؛ والله تعالى أعلم.
(1) مجموع الفتاوى (17/ 493) .