شرعية، كالذي يقدر على الحج مع ضرر يلحقه في بدنه أو ماله، أو يصلي قائمًا مع زيادة مرضه، أو يصوم الشهرين مع انقطاعه عن معيشته ونحو ذلك" [1] ."
فالحج فرضٌ من المباني الخمسة، ويصبح مع فرضيته غيرَ واجبٍ في حق من يلحقه الضرر في بدنه أو ماله بأدائه، ومن هذا الباب حكم الغنيمة فإن توزيعها من حيث الأصل الشرعي واجب، ولكن تطبيقها في واقعنا سيترتب عليه مفاسد شرعية كثيرة معتبرة منها: تأثر الجهاد وخبوُّه وضعفه واضمحلاله بما قد يؤدي إلى احتوائه من قبل العدو وإيقافه، وهذا إن لم يكن يقينيًّا فهو غالب الظن، وإذا كان كذلك فلا شك في أن هذه المفاسد تجعل من القول بعدم وجوب تقسيم الغنيمة في واقعنا قولًا صحيحًا، حيث أننا غير قادرين شرعًا على تطبيق هذا الحكم -تقسيم الغنيمة- نظرًا للمفاسد الشرعية المترتبة على ذلك.
2 -قاعدة الضرورات الخمس التي هي المقاصد الأساسية والكليات الخمس الضرورية التي قامت عليها الشريعة وتتمثل في: حفظ كلٍّ من (الدين - العرض - النفس - العقل - المال) ، وقد قال العلماء أن حفظ الدين مقدَّم عند التعارض على غيره، فإذا تعارض حفظ النفس مع حفظ الدين قُدِّم الدين دون منازع، ومن أجل ذلك شُرع الجهاد الذي هو بذلٌ للنفس والمال في سبيل الدين، ومن هذا الباب قول من قال من العلماء كشيخ الإسلام:"لو ضاق المال عن إطعام جياعٍ والجهادِ الذي يتضرر بتركه، قدمنا الجهاد وإن مات الجياع"؛ لأن حفظ الجياع هو من حفظ الأنفس، وأما الجهاد فهو من حفظ الدين فقُدّم على حفظ الأنفس لمَّا تعارضا.
ومن هذا الباب حكم الغنيمة في جهادنا الحالي: فإن تقسيم الغنيمة على الغانمين هو إعطاء حق المال لمن يستحقه، وسيترتب عليه لو طبقناه بالصورة التي يتصورها البعض -بالقياس على حالة التمكين حيث الجهاد جهاد طلب- سيترتب عليه إضرار كبير وواضح بالجهاد الذي هو لحفظ الدين، ففي هذه الحالة تقدم مصلحة الدين (مصلحة الجهاد بتحويل أموال الغنيمة ورصدها للجهاد ومتطلباته) على مصلحة الغانمين التي هي (حق المال) .
3 -قاعدة: المصلحة العامة مقدَّمة على المصلحة الخاصة: وهي ظاهرة في حالتنا حيث أن وضع أموال الغنيمة في جهاد الدفع هي مصلحة عامة للدين، ولكل المسلمين، وهي تقدم على مصلحة الغانمين وحقهم بالغنيمة.
(1) شرح العقيدة الطحاوية (2/ 638) .