زالت هذه الجاهلية هي المسيطرة رغم كل ما قدمته الأمة لإعادة بناء مملكة الإيمان، وقد شرعت الأمة في البناء وهو سائر إن شاء الله إلى تمام، ولكن لمّا يصلح بعد إطلاق لفظ البناء عليه، إذ لا زال الكفار يمارسون سياسات الحصار والتضييق وتجفيف المنابع وغيرها، ولهم في هذا نجاح لا يخفى -أخزاهم الله-.
ومن زاوية ثالثة؛ لا زال بيت مال الجماعة الجهادية (جبهة النصرة أو غيرها) لا يصدق عليه وصف بيت مال المسلمين، وبالتالي لا يأخذ أحكامه من كل جهة وإن أخذه من بعض الجهات، وبحسبه. خصوصًا وأن من أهم الفروق بين بيت مال الجماعات وبيت مال المسلمين؛ أن بيت المال الأصل فيه أن تكون الواردات أكثر من الصادرات بشكل ظاهر، أما بيت مال الجماعات الجهادية فإن واقعه على العكس تمامًا حيث صادراته أكثر من وارداته بكثير، نظرًا لضراوة المعركة بين أهل الإسلام والجهاد، وأصناف الكافرين في غير ما دولة.
وهذه المعركة كما بينا مرارًا هي من جنس جهاد الدفع.
إن الجماعة الجهادية اليوم هي التي تقوم بتغطية المعركة بشكل كامل أو شبه كامل كما أنها التي تغطي حاجات جندها المالية بشكل كامل أو شبه كامل.
فهي التي تغطي مصاريف الأفراد (الجنود) أثناء انتسابهم وخضوعهم للدورات الشرعية والعسكرية، وهي التي تغطي مصاريف المضافات والمقرات، وتغطي مصروفات الغزوات من الركوب ومحروقاته (سيارات .. دفع رباعي .. ) (بنزين، مازوت، ... ) ، وتؤمن الأسلحة بكل أنواعها بدءًا من السلاح الفردي (مسدس، بارودة) مرورًا بالرشاشات الخفيفة والثقيلة (23 - 12.7 - 14.5 - BKC) ، والمدرعات والمدافع وصولًا إلى الصواريخ بأنواعها وكذا تجهيزات العمليات الاستشهادية، وتغطي مصروفات الأفراد من الطعام والشراب خلال الغزوات (المؤونة) ، وهي التي تؤمن التذخير للمعركة من رصاصة البندقية وصولًا إلى الصواريخ، وبينهما طلقات الرشاشات بأنواعها المختلفة وقذائف الآربي جي وقذائف الدبابات والمدافع والهاونات وغيرها.
وهي التي تعطي لجنودها كفالات بحسب العائلة وعدد الأولاد، وإن كانت هذه الكفالات لا تكفي ولا تأخذ طابع الراتب الشهري المنتظم، وهي التي تعطي معونات شبه شهرية من الإغاثات وغيرها، وهي التي تغطي مصروفات الإصابات والجراحات وحالات البتر وغيرها من الاحتياجات الطبية المختلفة، وهي فضلًا