أن يفضل القاطع الغازي ببعض النفل سواء للقاطع أو للأفراد، لكن بشرط أن لا تقع الجماعة تحت رحمة القاطع، ولا تترك للقواطع موارد أو تبرعات أو غنائم يقرون عليها خارج الإطار الذي تكلمنا عنه.
ولا يدخل في هذا سيارات الأمراء القوية -وإن غلا سعرها-، فيجب على الجماعة أن توفر لقياداتها السيارات القوية التي تعينهم على الجهاد والأسلحة القوية المناسبة، وقد كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم -رغم زهده- العديد من الحيوانات المركوبة للجهاد، نظرًا لحاجة الجهاد، ففي الوقت الذي كان عنده القصواء -وما أدراك ما القصواء-؛ كان يجلس في البيت على الحصير ويؤثر في جنبه، والمقصود أن عمل بعض القيادات وحالتهم الأمنية تتطلب أن يركبوا السيارات القوية؛ لأن المحافظة عليهم من واجبات الجماعة، فليتق الله من يدندن على هذه المسائل، وليحمد الله أن لم يبتليه بالمسؤولية، فكم تمنى القائد أن يرتاح من الأعباء مقابل أن لا تبقى عنده السيارة التي بكذا وكذا، وبالمقابل على الأمراء أن يتقوا الله ويقتصروا على ما تقتضيه الضرورة، ضرورة العمل الجهادي.
9 -الأصل الذي تتبناه الجبهة في مسألة التمويل والدعم بالمال والسلاح والعلاقات مع الخارج هو سد هذا الباب -وإن كان من حيث النظر المجرد مباحًا-؛ نظرًا لما يترتب عليه من مفاسد سبق شرحها في أبواب سابقة بما لا داعي لتكراره، وخصوصًا ما فصله الشيخ أبو مصعب السوري -فك الله أسره-.
ولذا فالمعتمد في جبهة النصرة في التمويل؛ هو الاعتماد بعد الله تعالى على ما نأخذه من عدونا -غنيمةً وفيئًا- وما يصلنا من أموال المسلمين غير المرتبطين بالأجندات والحكومات، وكذا الموارد والمشاريع التي يمَكِّن الله من استثمارها في المناطق المحررة وما شابه ذلك.
ولا نقول بكفر من يتلقى الدعم، وإن كنا لا نؤمن بالدعم النزيه، كما لا نرى فتح العلاقات مع الخارج، ونرى أن الأصل فيها التضييق، وإن كانت من حيث النظر المجرد مباحة أو كان الجلوس مع هؤلاء مباحًا بقطع النظر عن ملابسات ذلك وواقعه ومفاسده.
وقد يقول قائل: ما دام أن واقع الجهاد كما ذكرت، ألا يعتبر أخذ الدعم من باب الضرورات التي لا حرج فيها؟
فنقول: نحن لا نُحرِّم أخذ الدعم من حيث الأصل، ولكن ثبت بالتجربة وفي كل ساحات الجهاد أن تلقي الدعم مصيدة ينصبها الكفار للجماعات، وقد نجحوا في كل مرة في جر الجماعات إليها، ثم حرفوا مسيرة الجهاد إما إلى احتواء أو إفناء حسبما فصلنا سابقًا. والله أعلم.