توزيع الأموال، أو الإبقاء على الموارد أو التصرف بالتبرعات، بحجة خصوصية القاطع .. حاجة الإخوة في القاطع .. المركزية على علم بذلك .. وغير ذلك من مداخل الشيطان التي تعين القاطع على التقوقع وربما الانفصال مستقبلًا، ولا تحقق العدل، وتعرض الجماعة لسخط الله وعقوبته والإثم.
فمن يقدر خصوصية القاطع من عدمها هو إمارة الجماعة العامة، وأما حاجة الإخوة فيقدرها المسؤول الإداري العام أو المالي العام؛ لأنه مطّلع على حال الإخوة في كل الجماعة وليس في قاطع معين فحسب، وأما أن المركزية على علم فهذا لا يكفي، إذ لا بد من إعطاء الموارد للمركز ثم يقوم بدوره بالتوزيع العادل.
وننبه إلى أن المكافآت والتي هي من النفل لا علاقة لها بموضوعنا، ولا تتنافى مع العدل.
الأمر الثالث: ضرورة أن تسعى جبهة النصرة لسد حاجة جنودها وكفايتهم مقارنة مع حالة الارتزاق، وهي إن عجزت عن ذلك فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، أي إن عجزت تمامًا فلا مؤاخذة، ولكن نذكّر بأن جنود الجبهة هم مادة الجهاد، والإنفاق عليهم بما يسد حاجتهم هو من أهم وأعلى مصالح الجهاد ومن أولى أولوياته، فينبغي الاهتمام لهذا ووضعه في الحسبان والعمل الدؤوب لتحقيق الكفاية وبذل الجهد واستنفاذ الوسع في ذلك، ثم بعد ذلك إن لم تحصل الكفاية فالجماعة معذورة لعجزها، وبالتالي لا إثم عليها والله أعلم.
أما لو قصرت الجماعة في ذلك؛ لسوء إدارة الموارد، أو لعدم العدل في التوزيع بين المناطق على المعنى الذي تقدم، أو لغض الطرف عن تصرفات بعض القواطع والمناطق، إذ تقوم بدفع الأموال لجنودها دون إذن الجماعة أو حتى بإذنها ولكن دون أن يكون هذا الدفع عامًا لكل جند الجماعة، أو تقوم بعض القواطع باستثمار بعض الموارد الموجودة في المنطقة أو تتصرف بالتبرعات، أو غير ذلك من التصرفات.
فإنه والحالة هذه يأثم القاطع الذي تصرف بذلك، كما تأثم الجماعة لسكوتها عن ذلك وعدم تحقيقها العدل.
فعلى الجماعة أن لا تفضل أحدًا على أحد في العطية -ولست هنا أقصد النفل ولا الأشياء التي لا بد منها كأن أُفضِّل منطقة على أخرى لحاجة عسكرية معينة-. فيجب أن يرتفع المال كله -مواردًا وتبرعات ومشاريع وغنائم بأنواعها- إلى بيت المال (المركزية) ثم يوزع بالعدل، مع مراعاة خصوصية بعض القواطع -حسبما ترى الجماعة لا القاطع-، ومع مراعاة أن بعض القواطع تكون في طور الإنشاء فتدعم، ومع مراعاة