الأمر الأول: يحتج البعض على جبهة النصرة في عدم توزيعها للغنائم بوجود جماعات أخرى توزع الغنائم كجماعة (جيش المهاجرين والأنصار) -قبل بيعتها لجبهة النصرة- ولتبيان ذلك نقول:
أ - (جيش المهاجرين والأنصار) لا يوزع الغنيمة كما يظن البعض على قاعدة (الأربعة أخماس للغانمين) ، فهو لا يوزع الدبابات والصواريخ مثلًا، أي لا يوزع الثقيل.
ب - جيش المهاجرين والأنصار موجود في محافظة واحدة وليس ممتدًا على رقعة جغرافية كبيرة والمحافظة الموجود فيها من أشهر المحافظات المنتجة (حلب - عاصمة سورية الصناعية) ، فهو غير موجود في المحافظات المستهلكة ولا المناطق المحاصرة أو شبه المحاصرة كالغوطة والقلمون.
ج - (جيش المهاجرين والأنصار) يتمتع بهذه المساحة من الحرية في إمكانية توزيع معظم المنقول نظرًا لأنه جماعة صغيرة تعيش في ظل وجود جماعات كبيرة تتحمل هذه الأعباء عنه بشكل مباشر، أي لو فرضنا عدم وجود جماعات مثل جبهة النصرة وأحرار الشام وغيرها، فإن (جيش المهاجرين والأنصار) سيتحمل من أعباء المعركة ما يجعله غير قادر حتى على توزيع ما يوزعه اليوم، ولا شك أن هذه الأعباء تتحملها الجماعات الكبيرة، وتعيش الصغيرة في ظلها.
وما قلناه في (المهاجرين والأنصار) ينطبق على كل الجماعات الصغيرة التي يُشاع أنها توزع الغنائم.
-ومنهم من يحتج بأن جماعة الخوارج -جماعة الدولة- توزع الغنائم، والحقيقة أن جماعة الخوارج لا توزع الغنائم، وإنما فُتن البعض بالبهرج الإعلامي لهذه الجماعة من جهة، ولكون موارد هذه الجماعة إلى حجمها تفوق موارد أي جماعة أخرى بالنسبة لحجمها، بما ينعكس بزيادة -ملحوظة- على جندها مقارنة بجند الجماعات الأخرى، حيث يقع تحت يد هذه الجماعة الكثير من آبار النفط في الشام والعراق، فتقوم بإعطاء جندها راتبًا أفضل مما تعطيه الجماعات الأخرى، وليس الأمر توزيعًا للغنيمة كما يظن البعض.
الأمر الثاني: ضرورة تحقيق العدل في الجماعة بين المناطق (المنتجة والمستهلكة) ، وبين المناطق (المحاصرة أو شبه المحاصرة، والمناطق غير المحاصرة) ، وبين المناطق التي (فيها موارد أو تصلها موارد، والأخرى التي ليست كذلك) ، من خلال النظام المالي الذي تضعه الجماعة، وهو نظام عادل بالمجمل ولكن لا بد حتى يتحقق العدل بالشكل الذي يرضي الله عنا ولا يعرضنا للإثم والعقوبة من أن تذهب الموارد كلها، والغنائم كلها، والتبرعات كلها إلى بيت مال الجماعة، ثم توزع الأموال على الجماعة كلها بالعدل -أي بالنظام الإداري المعتمد من قبل الجماعة-، دون أن يترك للمناطق"القواطع"مساحات واسعة من الصلاحية في