الرأي الفقهي القائل بعدم تخميس الفيء، وهو الراجح من جهة، وللفت النظر إلى ضرورة عدم الخلط بين الغنيمة والفيء من جهة.
فكثير من الإخوة لا يفرق بينهما كما لا يفرق بين حكم العقار (كالأراضي والمعامل والأبنية) وبين المنقول، والراجح أن العقار يرجع في تقسيمه من عدمه إلى الإمام أو الأمير بحسب ما يراه من مصلحة المسلمين، ونرى أن مصلحة المسلمين الآن بعدم قسمته على الغانمين، فهذا ما تتبناه الجبهة بالنسبة للعقار، وعليه فالعقارات والفيء، كلها ترجع للجماعة بما فيها الأراضي والمعامل ونحوها.
ويلاحظ أن البعض يخلط بين حكم الموات وحكم ما زالت يد النظام النصيري عنه بإيجاف خيل أو بدون ذلك (من الغنائم والفيء) ، فحكم الموات أنه «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» [1] على تفصيل ليس هنا موضعه، لكن هذا الحديث هو عمدة الباب في الموات، ولا تعتبر الأراضي والعقارات التي زالت يد النظام عنها من هذا النوع (الموات) ، أي لا تصبح لمن سبق لها أو كتب عليها أو استثمرها أو نحو ذلك، وإنما يرجع في ذلك لمن حررها، على أنه لا بد من التفريق بين الملك العام والخاص وذلك عند قيام الدولة، وخير من يرث الملك العام هو الجماعة والله أعلم. وهذا نذكره بإزاء الأفراد لا بإزاء الجماعات الأخرى.
8 -تراعي جبهة النصرة في التوزيع المالي مسألة وجود مناطق إنتاج ومناطق استهلاك؛ إذ أن هناك محافظات منتجة (كحلب والشرقية) وأخرى مستهلكة كالمحافظات الجنوبية عمومًا.
كما تراعي مسألة وجود بعض المناطق المحاصرة كالوعر الحمصي والغوطتين؛ وهذه المراعاة تأتي تحريًا في تحقيق العدل من جهة -قدر المستطاع-، واستجابةً لما تتطلبه طبيعة المعركة من ضرورة الامتداد على أكبر رقعة جغرافية ممكنة حتى يحصل إرباك العدو، فلا بد أن يحصل نوع توازن بين (المنتج والمستهلك) حتى يستمر وجود الجماعة في مناطق الاستهلاك، مما يعود على نفع الجهاد بامتداد الجماعة المجاهدة على أكبر رقعة.
وتحرص الجبهة أشد الحرص على كفاية جنودها ما أمكن -رغم التقصير الحاصل في ذلك-.
وفي هذا السياق نُذَكِّر بأمور ثلاثة:
(1) مسند أحمد (14636) ، سنن الترمذي (1378) ، سنن أبي داود (3073) .