فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 209

منها: إبقاء ناس لا يقدرون على شيء لزمانه أو لاحتياج مالهم أو بعده منهم.

ومنها: حفظ المدينة عن شر الكفار بسد الثغور ونفقات المقاتلة والسلاح والكراع.

ومنها: تدبير المدينة وسياستها من الحراسة والقضاء وإقامة الحدود والحسبة.

ومنها: حفظ الملة بنصب الخطباء والأئمة والوعاظ والمدرسين.

ومنها: منافع مشتركة ككرى الأنهار وبناء القناطر ونحو ذلك" [1] ."

وقال أيضًا:"الأصل في المصارف أن البلاد على نوعين: منها ما خلص للمسلمين لا يشوبهم أحد من سائر الملل، ومن حقها أن يخفف عليها، وهي لا تحتاج إلى جمع رجال ونصب قتال، وكثيرًا ما يخرج منها من يباشر الأعمال المشترك نفعها تصديقًا لما وعد الله من أجر المحسنين، وله كفاف في خويصة ماله إذ الجماعات الكثيرة من المسلمين لا تخلو من مثل ذلك. ومنها ما فيه جماعات من أهل سائر الملل، ومن حقها أن يشدد فيها وذلك قوله تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} ، وهي تحتاج إلى جنود كثيرة وأعوان قوية، وتحتاج إلى أن يقبض على كل عمل نافع من يباشره، ويكون معيشته في بيت المال، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لكل من هذين سنة، وجعل الجباية بحسب المصارف، وسيأتي مباحث الثاني في كتاب الجهاد" [2] .

وقال في الثاني في كتاب الجهاد:"البلاد على قسمين: قسم تجرد لأهل الإسلام كالحجاز، أو غلب عليه المسلمون، وقسم أكثر أهله الكفار فغلب عليهم المسلمون بعنوة أو صلح. والقسم الثاني يحتاج إلى شيء كثير من جمع الرجال وإعداد آلات القتال ونصب القضاة والحرس والعمال، والأول لا يحتاج إلى هذه الأشياء كاملة وافرة."

وأراد الشرع أن يوزع بيت المال المجتمع في كل بلاد على ما يلائمها؛ فجعل مصرف الزكاة والعشر ما يكون فيه كفاية المحتاجين أكثر من غيرها، ومصرف الغنيمة والفيء ما يكون فيه إعداد المقاتلة وحفظ الملة وتدبير المدينة أكثر، ولذلك جعل سهم اليتامى والمساكين والفقراء من الغنيمة والفيء أقل من سهمهم من الصدقات، وسهم الغزاة منهما أكثر من سهمهم منها.

(1) حجة الله البالغة (2/ 274) .

(2) حجة الله البالغة (2/ 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت