فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 209

ثم الغنيمة إنما تحصل بمعاناة وإيجاف خيل وركاب فلا تطيب قلوبهم إلا بأن يعطوا منها. والنواميس الكلية المضروبة على كافة الناس لا بد فيها من النظر إلى حال عامة الناس.

ومن ضم الرغبة الطبيعية إلى الرغبة العقلية، ولا يرغبون إلا بأن يكون هناك ما يجدونه بالقتال، فلذلك كان أربعة أخماسها للغانمين والفيء إنما يحصل بالرعب دون مباشرة القتال، فلا يجب أن يصرف على ناس مخصوصين، فكان حقه أن يقدم فيه الأهم فالأهم" [1] ."

جاء في المدونة:"قلت: أرأيت الفيء كيف يقسم وهل سمعت من مالك فيه شيئًا؟ قال: قال مالك: الفيء والخمس سواء يجعلان في بيت المال ... قال ابن القاسم: وأخبرني من أثق به عن مالك، أنه قال في المال الذي يقسم في وجوه مختلفة، ينظر في البلد الذي فيه ذلك المال وفي غيره من البلدان، فإن رأى غيره من البلدان والبلد الذي فيه المال متكافئين في الحاجة، بُدئ بالذي فيه المال وأعطاهم بقدر ما يسعهم ويغنيهم، فإن فضلَ فضلٌ أعطاه غيرهم أو يوقفه إن رأى ذلك لنوائب أهل الإسلام، فإن كان في غير البلدة من هو أشد حاجة منهم فقد يأتي على بعض أهل البلدان بعض الزمان وبهم حاجة شديدة من الجدوبة وهلاك المواشي والحرث وقلة المال، فإذا كان على ذلك أعطى أهل ذلك البلد الذي فيه المال من ذلك المال، وينقل أكثر ذلك المال إلى البلد الذي فيه الجدوبة والحاجة، وكذلك حق أهل الإسلام، إنما هم أهل الإسلام، وإن تفرقوا في البلدان والمنازل لا يقطع ذلك حقهم [2] ."

قلت: أرأيت الفيء الذي قال مالك يجعل الفيء والخمس في بيت المال، أيُّ فيءٍ هذا؟ قال: ما أصيب من العدو فخمس، وكل أرض افتتحها أهل الإسلام بصلح فهذا فيء؛ لأن المسلمين لم يكن لهم أن يقتسموها، وأهلها على ما صالحوا عليه؛ فهذا فيء، وكل أرض افتتحوها عنوة فتركت لم تقسم ولو أرادوا أن يقسموها لقسموها فتركوها لأهل الإسلام، فهذا الذي قال مالك يجتهد الإمام فيها ومن حضره من المسلمين"."

إلى قوله:"قلت لابن القاسم: فما قول مالك في هذا الفيء أيسوى بين الناس فيه أم يفضل بعضهم على بعض؟ قال: قال مالك: يفضل بعضهم على بعض، ويبدأ بأهل الحاجة حتى يغنوا منه" [3] .

(1) حجة الله البالغة (2/ 274 - 275) .

(2) تكتب بماء الذهب .. أمام دعاة الوطنية والقطرية ومن لف لفهم.

(3) المدونة (1/ 514 - 515) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت