بعد إخراج الخمس. ومالك وأصحابه يقولون: إن هذا لا يجوز لأنه تسبب في إفساد نيات المجاهدين، لأنهم يصيرون مقاتلين من أجل المال.
والدليل على جواز ذلك ..."، ثم ساق حديث حبيب بن مسلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع بعد الخمس في بدأته ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته وقال:"أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم وابن الجارود"، وأورد حديث عبادة بن الصامت مثله مستدلًا به، وكذا حديث (لا نفل إلا بعد الخمس) الذي رواه أحمد وأبو داود عن معن بن يزيد وقال الشوكاني عنه في نيل الأوطار: صححه الطحاوي [1] ."
ثم قال:"والأحاديث المذكورة تدل على أن السرية من العسكر إذا خرجت فغنمت أن سائر الجيش شركاؤهم ولا خلاف في ذلك بين العلماء كما قاله القرطبي [2] ."
الثاني: تنفيل بعض الجيش لشدة بأسه وعنائه وتحمله مالم يتحمله غيره، والدليل حديث مسلم ورواه أحمد وأبو داود عن سلمة بن الأكوع في قصة إغارة عبد الرحمن الفزاري على سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم واستنقاذه منه قال سلمة فيه: ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين: سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي جميعًا ... الحديث.
الثالث: أن يقول الإمام: من قتل قتيلًا فله سلبه ومن الأدلة على ذلك ما رواه الشيخان في صحيحيهما" [3] ، ثم ساق حديث أبي قتادة رضي الله عنه، ثم تكلم الشنقيطي عن أحكام السلب ومسائله وقد تقدمت، ونلاحظ هنا أن الشنقيطي جعل السلب حالةً من حالات التنفيل التي للإمام كما هو واضح."
(1) وقد صححه الشيخ الألباني كذلك.
(2) قال ابن قدامة في المغني:"قال: (ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت ويشاركونه فيما غنم) وجملته أن الجيش إذا فصل غازيًا فخرجت منه سرية أو أكثر فأيهما غنم شاركه الآخر في قول عامة أهل العلم منهم مالك والثوري والأوزاعي والليث وحماد والشافعي وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي"اهـ.
(3) أضواء البيان (2/ 80 - 82) بتصرف واختصار.