ولن يمضي زمن قليل حتى يكون من الصعب أن نجد اختلافًا جوهريًا بين أساليب الكتاب والشعراء في مصر والعراق، ويومئذ نضمن اتحاد المشاعر والعواطف والقلوب بصورة لا يبقى معها مجال لدسائس الطامعين في تمزيق الوحدة العربية، وهم أقوام يدخلون من أبواب لا تهتدي إليها الشياطين!
خصائص الأدب العراقي
لكل بلد خصائص ذاتية ترجع إلى طبائع الحياة المحلية. واختلاف الخصائص هو المميز الأعظم لثروة الأدب العربي، وقد تختلف الخصائص في القطر الواحد، كالذي نجد من الفرق بين اتجاهات الأدباء في القاهرة والإسكندرية، أو الفرق بين اتجاهات الأدباء في دمشق وبيروت، أو الفرق بين اتجاهات الأدباء في النجف وبغداد، فمن السهل إذًا أن نعرف أن للأدب العراقي خصائص لا توجد في الأدب المصري، أو توجد فيهما ولكن لا على السواء، وهل انفق الجوهر الذوقي في الرائيات الثلاث: رائية أبي نؤاس ورائية ابن دراج ورائية البارودي؛ وهي قصائد موزعة الذوق الفني بين مصر والأندلس والعراق؟
لا جدال في أن لكل بلد خصائص، فما خصائص الأدب العراقي؟
نقيد (أولًا) أن العراق يميل إلى التحرر من التزام القافية والتزام الوزن في القصيد الواحد، وتلك رجعة إلى نظام الموشحات، ولكنها من حيث الصورة تخالف نظام الموشحات، وأشهر شعراء العراق في الميل إلى هذا التحرر هو الزهاوي. وقد يكون فيهم من انساق مع تيار الموشحات في أغلب ما نظم من القصائد، وأشهر هؤلاء هو الحبوبي
وهذه النزعة وجدت في مصر، ولكن بأخف مما وجدت في العراق، وقد ظهرت ظهورًا قويًا بين الشعراء السوريين واللبنانيين الذين أقاموا دولة للأدب العربي في أمريكا الجنوبية
ونقيد (ثانيًا) أن الأدب العراقي يمتاز بالإكثار من الحديث عن الأمم العربية، فلمصر وفلسطين والشام ولبنان صور كثيرة جدًا في أشعار العراقيين، ويرجع ذلك إلى هيامهم بزيارة البلاد العربية والى تعرف أكثرهم بمصر عن طريق القراءة أو طريق الدرس، فكثير من أدباء العراق عاشوا في مصر وتزودوا من معاهدها العلمية. وكثير منهم زاروا مصر وعرفوا من أخبارها الصحيحة ما زادهم بها فتونًا إلى فتون، وقد يصفها أحدهم من قبل أن يراها كما صنع الأستاذ شاكر الجودي