أن فضل الرجل على زوجته يقتضيها في نظر الإسلام أن تتأدب معه إلى غاية من الأدب هي أقرب منزلة إلى العبادة؛ ولو كان السجود مشروعًا لغير الله سبحانه لكان لزامًا على الزوجة لزوجها، فإن لم يكن هذا فليكن ما يدنو منه من الأدب المشروع، حتى ليخبرنا النبي (ص) بأن من لم تتسم بهذه السمة لا حظ لها فيما تأتي به من القربى إلى الله، وإن كدّت في العمل وضاعفت في المسعى والجهود، فيقول (ص) : (ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، ولا تصعد لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق حتى يرجع، والسكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى) فليس لمن سخطها الزوج سبيل إلى الله سوى عدولها عن مغاضبة زوجها والتماسها مرضاته، وإلا فعذاب الآخرة يترصدها، ونعيمها غير ممدود إليها إلا بعد لأي وهوان
وفي هذا يقول الرسول (ص) (. . . ورأيت النار، فلم أر منظرًا - يعني لم ير ما يسر - ورأيت أكثر أهلها النساء. قال الصحابة: ولمَ يا رسول الله؟ قال(ص) : بكفرهن! قالوا: أيكفرن بالله؟ قال (ص) : بكفرهن العشير - الزوج - وبكفرهن الإحسان: لو أحسنت إلى إحداهن الهدر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط!)
وفي هذا تنبيه للنساء إلى عيب شائع في الكثرة منهن، هو عدم اعترافها بفضل الزوج، حتى لو أنه غمرها بفضله، ومكن لها من عطائه وبره، ثم صادفت منه أمرًا هينًا لا يعجبها، أنكرت ماله من حسنات سابقات؛ وإن القرآن ليعطف قلوب النساء على الرجال كما عطف قلوب الرجال عليهن، فهو يرجع بالمرأة إلى القناعة والرضا عما يستطيعه الزوج من النفقة، ويعدها بتفريج ما قد تحس به من ضيق، فيقول تعالى: (. . . ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله، لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، سيجعل الله بعد عسر يسرًا) ، ففي هذا مواساة لمن قدر عليه رزقه كما أسلفنا، وفيه توجيه للمرأة: ألا ترهق الرجل بما لا يطيقه، مخافة أن يثقله العبء، وتعجزه الحيلة، فضيق بالحياة الزوجية، ويتصدع البناء
والقرآن يصارح الزوجة أكثر من ذلك بما للرجل من فضل، وبالسبب الذي كان من أجله ذلك الفضل عليها، فيقول: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)
فالرجل هو القوام - المهيمن - على زوجته، وصاحب الأمر معها في حدود ما شرع الله،