ودقة مدهشة.
ويخطئ المسيحيون في أوربا في اعتقادهم أن المسلمين أعداء العلم على اختلاف أنواعه تقريبًا. والحقيقة أن العلم في الوقت الحاضر تحده حدود ضيقة، فقل من يدرس الطب والكيمياء والرياضيات وعلم الفلك. وتجد أغلب الأطباء والجراحين المصريين حلاقين يجهلون العلم الذي يباشرونه جهلًا مضرًا وتنقصهم المهارة فيما يمارسونه.
ويرجع بعض ذلك إلى تحريم الدين تشريح الجسد. إلا أن بعض المصريين الشبان يتلقون الآن دراسة أوربية في الطب والتشريح والجراحة وعلوم أخرى لخدمة الحكومة. وكثيرًا ما يرفض المرضى من المصريين كل مساعدة طبية متوكلين على العناية الإلهية أو معتمدين على السحر. ويدرس في هذا البلد علم تحويل المعادن أكثر من دراسة علم الكيمياء الصرف، وعلم التنجيم أكثر من علم الفلك. ولا يستعمل في مصر من آلات الفلك غير الإسطرلاب والربع المقنطر تقريبًا ويندر أن نشاهد مرصد (تلسكوب) هنا. وقلما تستعمل الإبرة المغناطيسية (البوصلة) إلا لمعرفة القبلة. ويصنع لهذا الغرض في دمياط بوصلة صغيرة ملائمة (تسمى قبلية) تبين اتجاه القبلة في المدن الكبيرة للبلاد المختلفة. وأغلب المدن بها مزاول تبين الوقت ظهرًا وعصرًا في أماكن متعددة وفصول مختلفة. ويجهل هؤلاء الذين يدعون علم الفلك الأصول العلمية الصحيحة ويعتبرون القول بدوران الأرض حول الشمس إلحادًا مطلقًا؛ ويستخدمون علم النجوم في حساب التقويم السنوي
(يتبع)
عدلي طاهر نور