فيها المؤلف كيفية الوضوء وكيفية الصلاة، بصورة مُزِج فيها القَصص بالتعليم، ثم عقّب فقال: ترضيني هذه الطريقة، فأنا أخشى أن يجيء يوم ننسى فيه كيفية الوضوء وكيفية الصلاة!
وفي صيف سنة 1939 قضيتُ أيامًا في الإسكندرية لأستكمل الصور المنشودة لكتاب (أدب الشواطئ) وهو كتابٌ صرفتني عنه صروف الحرب، أو صرفني عنه إقفار الشواطئ من احتراب العيون والقلوب، وسأرجع إلى إتمامه ونشره يوم يرجع الأمان إلى صدر الزمان
وأواجه الغرض من هذه الكلمة فأقول:
في ساحة الفتون بالشاطئ الإسكندري لقيني الشيخ محمد أبو العيون، وهو أزهريٌّ طيب القلب جدًا، وقد تهمّ حين تراه بأن تسأله الدعاء، على قلة هذا النوع في هذا الجيل، وإني لأرجو أن يتفضل فيذكرني بالدعوات الصالحات حين أخطر في البال
كنت أمتع عينيّ بأحد ملاعب (التِّنِسْ) في الشاطئ حين لقيني الشيخ محمد أبو العيون، ولملاعب التنس فوق الشاطئ الإسكندري جاذبيه تفوق الوصف، ولكن قدوم هذا الشيخ الصالح صدّني عن ذلك النعيم، وأشعرني أن للتقوى جاذبية رائعة، وأن النظر في وجه الرجل العابد يوحي من اشعر ما لا يوحيه النظر في طلعة البدر الوهاج
ولم يكن بدٌّ من صحبة هذا الشيخ في ذلك الوقت، وكانت الشمس تتأهب للاستحمام، وهي تستحم في البحر كل يوم قُبَيل الغروب، ولعل هذا هو السبب في أن جسمها خالد الإشراق!
-هل يضايقك أن نتعشى معًا، يا حضرة الدكتور؟
-أنا لا أتناول طعامًا بالليل، ويكفي أن أكون في ضيافتك الروحية
-تعال معي إلى الفندق، فهنالك مشكلة ينفع في حلها تعاون الرفاق
-وما تلك المشكلة؟
-خادمٌ بالفندق يرفض أن يتعلم كيفية الوضوء وكيفية الصلاة، مع أني عرضت عليه خمسة قروش. ولو أنه استزادني لزدته؛ ولكنه يرفض
مضينا معًا إلى الفندق لحل تلك المشكلة، وأنا أبتسم ابتسامةً تخفي على الشيخ، فمن (المضحك) أن يُفكر روّاد الشواطئ في تعليم خدّمّة الفنادق كيفية الوضوء وكيفية الصلاة
ونظرتُ إلى الخادم فرأيته فتىً تشهد ملامحه بأنه مسلمٌ لفظًا لا معنىً، وأن طول عهده