لقصة فتنة محظية بهرام جور)؛ وبعد أن تكلم باختصار عن هذه القصة قال: (ولكن الحق أننا لا نستطيع أن نجزم تمامًا بأن الرسم يمثل سيدة وليس رجلًا، وبأن الحيوان المحمول عجلًا لا خروفًا؛ وإذا كان من المحتمل جدًا أن يكون المقصود رسم رجل يحمل خروفًا فإن المنظر لا يكون من قصة محظية بهرام جور، بل يكون منظرًا مسيحيًا يمثل قصة الراعي الصالح) ؛ وفي الحاشية روى هذه القصة وجاء بمراجع قيمة لبعض صور الراعي الصالح
والحق يقال أنه لا يمكن للقارئ أن يجزم بأي شيء من هذه الصورة وهي في حالتها الراهنة، والناشر على حق في كلا التفسيرين، ولكن إذا تأملنا الرسم الذي حاول فيه الأستاذ هرتزفلد (شكل 65 ص 88 من المرجع الذي ذكره الناشر) أن يرجع هذه الصورة إلى أصلها مع مقارنتها بمثيلاتها على جدران قصر الجوسق بسامرا، أمكننا أن نتبين أنه لامرأة تحمل على كتفيها عجلًا، وأن نستبعد قصة الراعي الصالح البيزنطية الأصل، لما نراه في الصورة من التأثير الساساني الشديد، ولمشابهة صورة المرأة فيها من حيث الرسم والملابس لصور الآلهات على تيجان أعمدة قصر الملك خسرو الثاني الساساني. وكذلك لم يذهب الناشر بعيدًا في ظنه أن هذه الصورة تمثل الراعي الصالح إذ لا يبعد - كما أثبت الأستاذ هرتزفلد ذلك في ص 89 من المرجع السابق - أن تكون الصورة البيزنطية للراعي الصالح وعلى كتفيه الخروف قد أوحت للفنان الساساني أن يستبدل بالرجل امرأة وبالخروف عجلًا، فيمثل في صورته هذه (فتنة) محظية بهرام جور، وهي تحمل العجل على كتفيها، كي تتفق الصورة مع القصة الساسانية
ولاشك أن مراجع (الفن الإسلامي) التي ضمها الناشر لما ذكره المؤلف من مراجع الأدب والتاريخ، قد جعلت لهذا الكتاب ميزة خاصة به، فصار وافيًا في الغرض الذي كتب من أجله
محمد مصطفى
أمين مساعد دار الآثار العربية