فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4413 من 30278

قال ابن إسحاق: وإنما يقول كعب"المأمون"، ويقال"المأمور"في قول ابن هشام: لقول قريش الذي كانت تقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

شعر بجير وكعب ابني زهير

فصل

وذكر قصة بجير بن زهير بن أبي سلمى، واسم أبي سلمى: ربيعة بن رياح أحد بني مزينة.

وفي شعر كعب إلى أخيه بجير

سقاك به المأمون كأسا روية

ويروى: المحمود في غير رواية ابن إسحاق، أراد بالمحمود محمدا - صلى الله عليه وسلم - وكذلك المأمون والأمين كانت قريش تسمي بهما النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة.

وقوله لأخيه بجير

على خلق لم تلف أما ولا أبا

عليه ولم تدرك عليه أخا لكا

إنما قال ذلك لأن أمهما واحدة وهي كبشة بنت عمار السحيمية فيما ذكر ابن الأعرابي عن ابن الكلبي.

وقوله إما عثرت لعا لكا، كلمة تقال للعاثر دعاء له بالإقالة قال الأعشى:

فالتعس أدنى لها

من أن يقال لعا لها

وأنشد أبو عبيد:

فلا لعا لبني فعلان إذ عثروا

وقول بجير

ودين زهير وهو لا شيء دينه

رواية مستقيمة وقد رواه القالي فقال وهو لا شيء غيره وفسره على التقديم والتأخير أراد ودين زهير غيره وهو لا شيء.

ورواية ابن إسحاق أبعد من الإشكال وأصح، والله أعلم.

وكعب هذا من فحول الشعراء هو وأبوه زهير وكذلك ابنه عقبة بن كعب بن زهير يعرف عقبة بالمضرب وابن عقبة العوام شاعر أيضا، وهو الذي يقول

ألا ليت شعري هل تغير بعدنا

ملاحة عيني أم عمرو وجيدها

وهل بليت أثوابها بعد جدة

ألا حبذ أخلاقها وجديدها

ومما يستحسن ويستجاد من قول كعب

لو كنت أعجب من شيء لأعجبني

سعي الفتى وهو مخبوء له القدر

يسعى الفتى لأمور ليس يدركها

فالنفس واحدة والهم منتشر

والمرء ما عاش ممدود له أمل

لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر

وقوله

إن كنت لا ترهب ذمي

لما تعرف من صفحي عن الجاهل

فاخش سكوتي إذ أنا منصت

فيك لمسموع خنا القائل

فالسامع الذم شريك له

ومطعم المأكول كالآكل

مقالة السوء إلى أهلها

أسرع من منحدر سائل

ومن دعا الناس إلى ذمه

ذموه بالحق وبالباطل

ـ [الجعافرة] ــــــــ [29 - 08 - 2006, 10:21 م] ـ

بانت سعاد فقلبي اليوم متبولُ مُتيَّمٌ إثرها لم يفد مكبولُ

وما سعاد غداةَ البين إذ رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول

أرجو وآمل أن تدنو مودتها وما إخال لدينا منك تنويل

نُبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول

لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فيّ الأقاويل

إن الرسول لنور يُستضاء به مهند من سيوف الله مسلول

في عصبةٍ من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما أسلموا زولوا

لا يقع الطعن إلا في نحورهم وما لهم عن حياض الموت تهليل

هذه بعض أبيات القصيدة العصماء التي أتى بها كعب بن زهير بن أبي سلمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مسلمًا وتائبًا عَمَّا كان منه من هجاء للمسلمين، وقد عرفت تلك القصيدة في تاريخ الأدب العربي بـ"البردة"لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- عندما سمعها استحسنها وخلع على كعبٍ بردته لتكون وسامًا لكعب على قصيدته التي أصبحت مَعلمًا، نحاول في عجالة استعراض أهميتها وأثرها:

1 -قصيدة"بانت سعاد"تكتسب أهميتها من ملابساتها التاريخية بما يفوق قيمتها الفنية التي لا نشكك فيها بالطبع، ولكنها تندرج في إطار القوالب العامة لقصائد الشعر الجاهلي؛ حيث حملت من أغراضه الغزل والنسيب والوصف والحماسة والمدح والاعتذار والحِكَم والأمثال، ومن ملامحه فخامة الألفاظ وقوة الجرس الموسيقي، وتسودها ملامح الحياة الصحراوية فترى فيها الرياح والرمال والجمال والسيوف. وهنا ملاحظة لطيفة وهي أن مؤرخي الشعر العربي يقولون: إن الشعر العباسي كان شعرًا نباتيًّا لما فيه من وصف الورود والخمائل والرياحين والبساتين، بينما الشعر الجاهلي كان حيوانيًّا؛ لما يكثر فيه من ذكر الخيول والجمال والظباء والكلاب .. إلخ. ويكفي أن تعلم أن هذه القصيدة التي يبلغ عدد أبياتها ستين بيتًا كان نصيب الإبل منها عشرين بيتًا أي الثُلث، فإذا أضفنا ما ذكر فيها من حيوانات أخرى -كالفيل والأسد والظبي وغيرها- لكانت قصيدة"بانت سعاد"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت