أحببتَ الجنَّة، وإذا أحببتَ الجنَّة انقطعتَ عنِ الشهوات، وإذا أحببتَ الآخرة خِفتَ من النَّار وانقطعتَ عنِ السيئات.
وقلْ لنفسك: يا نفسُ لا تتكبري فسيأتي يومٌ فترحلي، فالحياة تذهبُ وتبقى الباقيات الصالحات، وأوصي بالتقرب إلى الله بكلِّ نَفَس منَ الأنفاس، وبكل ترك منَ التروكات المحرمة من ذلك غضُّ البصر المحرم، وتأمل مجيء قول الله: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور:35] بعد آيات غض البصر، فمنْ غضَّ بصره عن الحرام أطلق الله نور بصيرته. وإذا وفقك اللهُ لعمل صالحٍ فاشكرِ الله على فعل الخيرات وأنْ وفقك الله للعمل الصالح. وأكثر من الدعاء فهو يرحل بالرجاء ويعود بالعطاء. وراقبْ قلبَك في محبة الله ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، واعلم أنَّ منْ محبة الرسول صلى الله عليه وسلم أنْ تتعلم سنته، وقد قررَ القرآنُ أنَّ العلمَ قبلَ القول والعمل، وأنَّ منَ المهم تعلمَ أحاديث الأحكام، وأنَّ معرفة علل الحديث درةٌ في تاج علم الحديث، وقد جاءك كتابُ ابن عبد الهادي كالعروس المزينة، فهو نافع ماتع في أحاديث الأحكام مما يحتاجه العالم المنتهي والطالب المبتدي مزدانًا بدرر الفوائد وغرر العوائد في صنعة الحديث والعلل.
وفي هذا المقام أكرر شكري وحمدي لربي على نعمه الظاهرة والباطنة وأشكر أمي وأبي يرحمهما الله فقد سعيا لي جاهدين بلقمة الحلال والنصح والإرشاد، وأشكر إخواني من آل ياسين على عونهم لي في نشر العلم، وأشكر الأخويين العزيزين أحمد الترك وعارف السعدون فلم ينقطع تشجيعهم لي البتة وتصبيرهم على ما